ملبسهم اقتصاد أي توسّط بين الإفراط والتفريط ، ويمكن أن يكون المراد ؛ أنّ الاقتصاد في الأقوال والأفعال ، صار شعارا لهم ، محيطا بهم ، كاللباس للإنسان .
« مشيهم التواضع » : أي لا يمشون مشي المتكبّرين ، ويمكن أن يكون المراد أنّ سيرتهم وسلوكم بين الخلق بالتواضع . « الرخاء » : سعة العيش . « قلوبهم محزونة » :
للأمور الأخرويّة والخوف من العقاب و . . . « أجسادهم نحيفة » : أي مهزولة لكثرة الخوف والحزن والعبادة من الصيام والسهر و . . . « حاجاتهم خفيفة » : لقلّة رغبتهم في الدنيا وترك الهوى وقصر الأمل .
« أنفسهم عفيفة » : أي من السؤال عن الناس ، والعفّة كثيرا ما يستعمل في الأخبار في كفّ البطن والفرج ، وربما يستعمل في كفّ النفس عن المحرّمات بل عن الشبهات والمكروهات ، وقد يستعمل في كفّ السؤال عن الناس والكلّ محتمل والأخير أظهر .
« أسرتهم ففدوا أنفسهم منها » أسره كضربه : أي شدّه وحبسه ، والفدية : زخارف الدنيا وملاذها التي سلّموها إلى الدنيا بالترك والإعراض عنها ، فأمّا أسرها إيّاهم فلأنّ أرواح الأولياء قدسيّة وحيث مقامها في الجسد وعالم الناسوت على خلاف مقتضى فطرتها ، فهي غريبة أسيرة ، إذ ليس للروح أدنى تناسب مع التراب ، ولذا كانت ولا تزال تتمنّى وتتهيّأ للسفر الحقيقي وتزيل المثبّطات ، وترفعها من البين ، وذلك فداؤها .
« يستثيرون به » يقال : ثار الغبار : إذا سطح وهاج ، وأثار الغبار واستثاره : هيّجه ، والمراد أنّهم يداوون بآيات القرآن داءهم ، ويطلبون منه دوائهم بالتذكّر والتدبّر فيه ، « تطلّعت نفوسهم » قيل : أي كادت تطلع شموس نفوسهم من أفق عوالم أبدانهم ، فتصعد إلى العالم العلويّ ، شوقا إلى ما وعدوا به في تلك الآيات . . . « ظنّوا أنّها » : الظنّ هنا بمعنى اليقين أي أيقنوا أنّ الجنّة معدّة لهم . « زفير جهنّم » زفير النار :
صوت توقّدها . « الشهيق » : الصوت والأنين الشديد المرتفع ، وكونهما في " أصول
ينابيع الحكمة — صفحة 298
مساهمون: عباس الإسماعيلي اليزدي
ص٢٩٨