تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الحكمة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
واستقربوا الأجل ، فبادروا العمل ، وكذّبوا الأمل ، فلاحظوا الأجل . « 1 » بيان : « المعاذ » : الملجأ . « أسمع داع » : المراد به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . « وعاها » : أي حفظها وفهمها . « حمت » : أي منعت . « الريّ » : ضدّ العطش . [ 10430 ] 3 - روي أنّ صاحبا لأمير المؤمنين عليه السّلام يقال له : همّام - كان رجلا عابدا - فقال له : يا أمير المؤمنين ، صف لي المتّقين حتّى كأنّي أنظر إليهم ، فتثاقل عليه السّلام عن جوابه ، ثمّ قال : يا همّام ، اتّق اللّه وأحسن ف
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
فلم يقنع همّام بهذا القول حتّى عزم عليه ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) ثمّ قال عليه السّلام : أمّا بعد ، فإنّ اللّه سبحانه وتعالى خلق الخلق حين خلقهم غنيّا عن طاعتهم ، آمنا من معصيتهم ، لأنّه لا تضرّه معصية من عصاه ، ولا تنفعه طاعة من أطاعه ، فقسم بينهم معايشهم ، ووضعهم من الدنيا مواضعهم . فالمتّقون فيها هم أهل الفضائل : منطقهم الصواب ، وملبسهم الاقتصاد ، ومشيهم التواضع ، غضّوا أبصارهم عمّا حرّم اللّه عليهم ، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم ، نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت في الرخاء ، ولولا الأجل الذي كتب اللّه عليهم لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقا إلى الثواب وخوفا من العقاب . عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم ، فهم والجنّة كمن قد رأها ، فهم فيها منعّمون ، وهم والنار كمن قد رآها فهم فيها معذّبون ، قلوبهم محزونة ، وشرورهم مأمونة ، وأجسادهم نحيفة ، وحاجاتهم خفيفة ، وأنفسهم عفيفة ، صبروا أيّاما قصيرة أعقبتهم راحة طويلة ، تجارة مربحة يسرّها لهم ربّهم ،
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ص 353 في خ 113