الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
« 1 » .
فعلى المؤمن أن يتنبّه لحقيقة الدنيا وهي أنّها متاع الغرور ، وعليه أن لا يجعلها غاية لأعماله ، وأن يعلم أنّ له ورائها دارا فيها ينال غاية أعماله ؛ وهي عذاب شديد للسيّئات يجب أن يخافه ، ومغفرة من اللّه يجب أن يرجوها ، وطباع الناس مختلفة ، فبعضهم وهو الغالب يغلب على نفسه الخوف ويساق بذلك إلى عبادته تعالى خوفا من عذابه .
وبعضهم يغلب على نفسه الرجاء وكلّما فكّر فيما وعده اللّه من النعمة والكرامة زاد رجاءه وبالغ في التقوى والالتزام بالأعمال الصالحة .
وطائفة ثالثة وهم العلماء باللّه لا يعبدون خوفا من عقابه ولا طمعا في ثوابه وإنّما يعبدونه لأنّه أهل للعبادة ، وذلك لأنّهم عرفوه بما يليق به من الأسماء الحسنى والصفات العليا ، فهم يعبدون اللّه ولا يريدون إلّا وجهه ولا يلتفتون فيها إلى عقاب يخوّفهم ولا إلى ثواب يرجيهم .
[ 10330 ] 2 - عن مفضّل بن عمر قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فذكرنا الأعمال فقلت أنا : ما أضعف عملي ، فقال : مه ، استغفر اللّه ، ثمّ قال لي : إنّ قليل العمل مع التقوى خير من كثير العمل بلا تقوى ، قلت : كيف يكون كثير بلا تقوى ؟ قال :
نعم مثل الرجل يطعم طعامه ويرفق جيرانه ويوطّئ رحله ، فإذا ارتفع له الباب من الحرام دخل فيه ، فهذا العمل بلا تقوى ، ويكون الآخر ليس عنده فإذا ارتفع له الباب من الحرام لم يدخل فيه . « 2 »
بيان :
« يوطّئ رحله » : كناية عن كثرة الضيافة وقضاء حوائج الناس بكثرة الواردين
هامش
( 1 ) - الحديد : 20
( 2 ) - الكافي ج 2 ص 61 ح 7