وفي المرآة ج 7 ص 325 والبحار ج 70 ص 136 باب اليقين ، « التقوى » :
من الوقاية وهي في اللغة فرط الصيانة ، وفي العرف صيانة النفس عمّا يضرّها في الآخرة ، وقصرها على ما ينفعها فيها ، ولها ثلاث مراتب : الأولى ؛ وقاية النفس عن العذاب المخلّد ، بتصحيح العقائد الإيمانيّة ، والثانية ؛ التجنّب عن كلّ ما يؤثم من فعل أو ترك وهو المعروف عند أهل الشرع ، والثالثة ؛ التوقّي عن كلّ ما يشغل القلب عن الحقّ ، وهذه درجة الخواصّ ، بل خاصّ الخاصّ .
وفي سفينة البحار ج 2 ص 678 : حكي عن بعض الناسكين أنّه قال له رجل : صف لنا التقوى ؟ فقال : إذا دخلت أرضا فيها شوك كيف كنت تعمل ؟ فقال : أتوقّى وأتحرّز ، قال : فافعل في الدنيا كذلك ، فهي التقوى .
أقول : وهذا مأخوذ من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام فإنّه قال : اجعل الدنيا شوكا وانظر أين تضع قدمك منها . . . ( الإثنى عشرية ص 434 ب 12 ف 7 )
وفي عدّة الداعي ص 293 : اعلم أنّ التقوى شطران : شطر الاكتساب وشطر الاجتناب ، والاكتساب فعل الطاعات ، والاجتناب ترك المنهيات ، وشطر الاجتناب أسلم وأصلح للعبد وأهمّ عليه من شطر الاكتساب ، لأنّ الاجتناب يفيد مع حصوله ، ويزكو معه ما يحصل من شطر الاكتساب وإنّ قلّ . . . وشطر الاكتساب لا ينفع مع تضييع شطر الاجتناب . . .
أقول : بهذا يفرق بين الورع والتقوى ، لأنّ الورع كفّ عن المحرّمات والشبهات فقطّ كما مرّ في بابه ، وأمّا التقوى كفّ واكتساب للطاعات والفضائل والدرجات والمقامات ، ويدّل على ذلك أخبار الباب .
فما قيل : من أنّ التقوى والورع مترادفان لا يكون صحيحا .
ومعلوم أنّ التقوى أمر قلبيّ ، وتظهر آثاره في الأعمال كما يدلّ عليه الأخبار .
ولا يخفى أنّ التقوى كما قيل يحصل بأحد أمور ثلاثة : الخوف والرجاء والحبّ ، قال اللّه تعالى :
وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ