يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ . . .
« 1 » .
وهكذا نرى ان هذه الآية تتحدث عن الحب الثنائي الذي ينطلق من اللّه أولا ثم من عباده . وهذا ما يعد بحد ذاته دليلا على انّ الايمان الحقيقي نوع من العلاقة الثنائية والارتباط المتبادل . بتعبير آخر : الايمان الحقيقي نوع من الحبّ المتبادل بين الخالق والمخلوق . وربما أشار القرآن الكريم إلى هذه العلاقة الثنائية حينما وصف اللّه بصفة « المؤمن » في الآية التالية :
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ
« 2 » .
وهناك عدة احتمالات أشار إليها المفسرون في تفسير كلمة « المؤمن » « 3 » :
1 - من يمنح الاطمئنان والأمن لعباده ويرضى عنهم كما رضوا عنه .
2 - من لا يظلم أحدا من عباده .
3 - من يؤمن بوحدانيته ويشهد بها أكثر من غيره :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ . . .
« 4 » .
وكما يصف رسوله صلّى اللّه عليه وآله بأنه
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ . . .
« 5 » ، فالايمان علاقة ثنائية متقابلة بين اللّه والمؤمنين وكذلك بين الرسول والمؤمنين .
الجذب والرفض
لا بد أن نعلم بأنّ الحب ومثل سائر المشاعر الباطنية ذو قطبين « موجب »
هامش
( 1 ) المائدة / 54 .
( 2 ) الحشر / 23 .
( 3 ) مجمع البيان ، ج 10 ، ص 267 .
( 4 ) آل عمران / 18 .
( 5 ) التوبة / 61 .