مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ . . .
« 1 » ؟
كما قال تعالى أيضا :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ . . .
« 2 » .
وقال أيضا :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ . . .
« 3 » .
لذلك لا بد أن تتوفر لدى المؤمن الملتزم حالتا الجذب والرفض . وأولئك الذين يسعون للحصول على حبّ الجميع ، فهم منافقون . وهناك العديد من الأحاديث التي تؤكد على هذه الحقيقة ، ومنها الحديث التالي الذي هو عبارة عن وصية أوصى بها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحد أصحابه :
« يا عبد اللّه أحبب في اللّه وأبغض في اللّه ووال في اللّه وعاد في اللّه فإنه لا ينال ولاية اللّه إلّا بذلك ، ولا يجد رجل طعم الايمان وان كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك . وقد صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا ، عليها يتوادّون وعليها يتباغضون وذلك لا يغني عنهم من اللّه شيئا .
فقال له ذلك الصحابي : وكيف لي أن اعلم أني قد واليت وعاديت في اللّه عزّ وجلّ ؟ ومن وليّ اللّه عزّ وجلّ حتى أواليه ومن عدوّه حتى أعاديه ؟
فأشار له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى علي عليه السّلام فقال : أترى هذا ؟ فقال : بلى . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
وليّ هذا وليّ اللّه فواله ، وعدوّ هذا عدوّ اللّه فعاده ، وال وليّ هذا ولو أنّه قاتل أبيك وولدك وعاد عدوّ هذا ولو أنّه أبوك وولدك » « 4 » .
هامش
( 1 ) الفتح / 29 .
( 2 ) المجادلة / 22 .
( 3 ) الممتحنة / 1 .
( 4 ) بحار الأنوار ، ج 66 ، ص 236 .