وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا . . .
« 1 » .
وهكذا يتضح لدينا انّ مخاطبي القرآن الكريم ليسوا « الذين علموا » فحسب ، بل الذين علموا وآمنوا واطمأنوا بالإيمان .
وما تجب الإشارة اليه أيضا هو انّ الايمان مقرون بالسكينة والاطمئنان دائما ، فيما قد يوجب العلم التزعزع والاضطراب .
وعبّر القرآن الكريم عن حالة الاطمئنان لدى المؤمنين بقوله :
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
« 2 » .
العلم مكمّل للايمان
لا شك في انّ العلم يعد مقدمة للايمان ومكملا له في كثير من الأحيان . ولهذا السبب نجد القرآن الكريم يثني عليه ويضعه إلى جانب الايمان :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
« 3 » .
ورغم هذا كله ، فالعلم والايمان مقولتان . ولا نقول جزافا لو قلنا بأنّ الايمان من مقولة العشق والعرفان .
وهذا ما نقرأه ونترنم به في الدعاء الذي علمه الإمام علي عليه السّلام لكميل بن زياد :
« وهبني يا الهي وسيّدي ومولاي وربي صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك . . . » « 4 » .
فهذه ، مناجاة العاشق للمعشوق والمحب للحبيب . فإذا كان هناك ايمان ، فلا بد ان يكون إلى جانبه حب ولوعة وحرقة .
وقد قال اللّه تعالى في وصف أهل الايمان :
وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ
هامش
( 1 ) النمل / 14 .
( 2 ) الرعد / 28 .
( 3 ) المجادلة / 11 .
( 4 ) مفاتيح الجنان ، الشيخ عباس القمي ، دار احياء التراث العربي ، ص 62 .