فالموالاة والبراءة اذن موقف في منتهى الأهمية حتى انّ بعض الأحاديث عبّرت عنه بأنّه أوثق عرى الايمان « 1 » .
ومن الخصال التي امتاز بها الأنصار والتي امتدحها القرآن الكريم هي انهم كانوا يحبون المهاجرين لايمانهم ، ولم يبخلوا عليهم من اجل ذلك بأيّ شيء حتى أنهم فتحوا لهم دورهم بقلوب مفعمة بالايمان والنقاء والاخلاص ، وهرعوا لاستقبالهم بصدور مفتوحة ، وعبّروا عن احتفائهم الحار بهم . وقد تحدث القرآن الكريم عن ذلك قائلا :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ . . .
« 2 » .
فإذا لم يكن الحبّ والبغض ، في اللّه ومن اجل اللّه ، فلن يستمر أيّ منهما ، وسرعان ما يتحول كل منهما إلى نقيضه . ولا بد لنا ان نعلم انّ حبّا من هذا النمط لا بد وأن يؤدي إلى الخسران الأبدي . كما انّ مثل هؤلاء الأحباء أو الاخلاء ، يلعن بعضهم بعضا ويتبرأ البعض من البعض الآخر يوم القيامة ، ويعلنون عن أسفهم على اتخاذ بعضهم للبعض الآخر خليلا إلّا المتقين ، وهذا ما عبّرت عنه بعض الآيات القرآنية مثل :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ . . .
« 3 » .
يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا
« 4 » .
اذن عليك أيها الأخ وأيتها الأخت في الايمان السعي كي يكون حبكما في اللّه وبغضكما في اللّه . أحبّوا الخير والأخيار وجابهوا الشرّ والأشرار ، وليدع كل منكما اللّه تعالى :
تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، ص 239 .
( 2 ) الحشر / 9 .
( 3 ) الحشر / 9 .
( 4 ) الزخرف / 67 .
( 5 ) اليوسف / 101 .