نقطة البدء
هكذا يتضح كيف يمثّل الحب بداية الطريق ونقطة البدء بالنسبة للسالك .
وبكلمة ، لولا الحب والإرادة لما كانت هناك خطوة إلى الأمام . وما لم يرغب الانسان في صلاح نفسه وسدادها ، لما بادر إلى اصلاحها قط . فلا بد أولا من ظهور هذا الدافع والمحفز لدى الانسان ، اي لا بد له من التفكير في رفع ما لديه من عيوب واصلاح ما عنده من نواقص . لا بد له ان يشعر انّ من الظلم ان يبقى هذا الطائر الملكوتي حبيسا في القفص ولا ينطلق محلقا نحو السماء . وينبغي للانسان ان يدرك هذه الحقيقة تمام الادراك : لا يليق به أن يبدّد كلّ هذه الثروة الإلهية مجانا وبلا مقابل .
اذن وكما سبق ان ذكرنا ، لا تكفي المعرفة بمفردها ، إذ لا بد من الطلب والرغبة والحرقة واللوعة أيضا ، وذلك من أجل ان ينطلق الانسان نحو الصلاح ويتهيأ للمجاهدة والتريّض ، بالضبط كما ذكر القرآن الكريم :
. . . فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
« 1 » .
فالطريق إلى اللّه اذن يبدأ بالحب والطلب وينتهي إلى الطهر والأمان .
الايمان والعلم
لا بد لنا أن نعلم بأنّ مقولة الايمان غير مقولة العلم ، لأنّ العلم - ومهما كان معناه - نتاج التجربة والاستدلال . كلاهما من سنخ التصور والتفكر ، إلّا انّ الايمان نوع من الوجدان العرفاني والإحساس الماورائي ، ويقظة في مقابل الفطرة الإلهية .
بتعبير آخر : العلم بضاعة مستوردة وانعكاس لما في الخارج ، بينما الايمان بارقة ملكوتية وتلبية لنداء الضمير .
وتظهر العلوم الرسمية عادة على شكل تصور وتفكير وانفعال ، بينما الايمان نوع من الشعور الوجداني والتصديق والاكتشاف . بتعبير آخر : العلم مجموعة من
هامش
( 1 ) التوبة / 108 .