يقول تعالى :
. . . وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً . . .
« 1 » .
ويقول أيضا :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً . . .
« 2 » .
وورد في أحد الأدعية :
« قهر بعزته الأعزّاء وتواضع لعظمته العظماء . . . » « 3 » .
ولكن لا يكفي هذا الانجذاب الفطري والاستسلام الطبيعي واللاشعوري ، حيث يشترط الوعي والشعور في ميدان بناء النفس والتزكية والجهاد والرياضة .
ولا بد على هذا الصعيد من استخدام القوى الفطرية ، والاستسلام لإرادة الحبيب عن اختيار ، لأنّ الحركات الطبيعية والقسرية لا تعد ذات قيمة في مسار التعالي والسير والسلوك ، إذ قال اللّه تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ . . .
« 4 » .
فحبّ اللّه لا يكون فاعلا ومؤثرا إلّا إذا تجلّى حين العمل . اي انّ المحبّ الحقيقي هو ذلك الذي يقدّم إرادة حبيبه على ارادته ورغبته على رغبته . فلا بد في هذا الوادي من الانقياد والانتخاب والطاعة والتريّض ، فقد قال اللّه تعالى :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 5 » .
وقال علي عليه السّلام :
« حبّ اللّه نار لا يمرّ على شيء إلّا احترق . . . » « 6 » .
هامش
( 1 ) آل عمران / 83 .
( 2 ) الرعد / 15 .
( 3 ) مفاتيح الجنان ، الشيخ عباس القمي ، دار احياء التراث العربي ، ص 179 ، دعاء الافتتاح .
( 4 ) آل عمران / 31 .
( 5 ) الحجرات / 13 .
( 6 ) مصباح الشريعة ، الباب 96 .