تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في الأخلاق العملية — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤

التواضع للكافرين :

لا ينبغي للمؤمن ان يتواضع للكافر « 1 » والمعاند لأنه سيعمل بذلك على اذلال نفسه . ولذلك لا بد للمؤمن ان يتواضع للمؤمنين المتواضعين فقط ، ويتكبّر على الكافرين ، إذ قال القرآن الكريم :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
« 2 » . وقال تعالى أيضا :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
« 3 » .

التواضع للمتجاهر بالفسق وتارك الصلاة :

يعدّ التواضع للمتجاهر بالفسق وتارك الصلاة ، من الحالات التي يذمّ عليها . فالاسلام لا يسمح بالتواضع لمن يتجاهر بالفسق كشارب الخمر والمرابي وتارك الصلاة وغيرهم ، إذ انّ ذلك يبعث على تماديهم في المعصية واصرارهم على الخطيئة والتمرد على التعاليم الإلهية . ولذلك نهى الاسلام حتى عن السّلام على
هامش
( 1 ) المراد بالكافر هنا ذلك الذي يتخذ موقف العناد والمحاربة إزاء الاسلام والمسلمين ويدعو ضد الاسلام ويعمل على مناهضته . اما أولئك الذين يتخذون مواقف سلمية إزاء المسلمين فلا مانع من ابداء الحب لهم والاحسان إليهم ، إذ قال تعالى :لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ .( الممتحنة / 8 ) . ( 2 ) الفتح / 29 . ( 3 ) المائدة / 54 .