تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في الأخلاق العملية — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
لمجمل صفاتهم وميزانهم الخلقية فقال :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
« 1 » . وهكذا نرى انّ الصفة الأولى التي وصف اللّه تعالى بها خاصّة عباد الرحمن هي أنهم يمشون بهدوء ووقار بعيدا عن الحركات التي تعبّر عن الخيلاء والغرور . فاسلوب المشي يعبّر ولا شك عن حقيقة الانسان ويكشف عن باطنه . فالمغرور ينعكس غروره على تصرفاته وسلوكه ، وبالامكان استشفاف هذا الغرور من الطريقة التي يمشي بها . ولذلك نهى اللّه تعالى عن المشي بخيلاء فقال :
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا
« 2 » . وتحدث القرآن الكريم عن لسان لقمان الحكيم وهو يوصي ابنه قائلا :
وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
« 3 » .

التواضع في الأحاديث

أثنت الأحاديث بدورها على التواضع وأوصت به وأشارت إلى انعكاساته الايجابية :

التواضع في المشي :

قال علي عليه السّلام في وصف المتقين : « . . . ومشيهم التواضع . . . » « 4 » .

التواضع رفعة وعزّة :

وصف الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التواضع بأنه يعمل على رفع مكانة المرء ، فقال :
هامش
( 1 ) الفرقان / 63 . ( 2 ) الإسراء / 37 . ( 3 ) لقمان / 18 . ( 4 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، ط بيروت ، خ 193 .