لمجمل صفاتهم وميزانهم الخلقية فقال :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
« 1 » .
وهكذا نرى انّ الصفة الأولى التي وصف اللّه تعالى بها خاصّة عباد الرحمن هي أنهم يمشون بهدوء ووقار بعيدا عن الحركات التي تعبّر عن الخيلاء والغرور .
فاسلوب المشي يعبّر ولا شك عن حقيقة الانسان ويكشف عن باطنه . فالمغرور ينعكس غروره على تصرفاته وسلوكه ، وبالامكان استشفاف هذا الغرور من الطريقة التي يمشي بها . ولذلك نهى اللّه تعالى عن المشي بخيلاء فقال :
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا
« 2 » .
وتحدث القرآن الكريم عن لسان لقمان الحكيم وهو يوصي ابنه قائلا :
وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
« 3 » .
التواضع في الأحاديث
أثنت الأحاديث بدورها على التواضع وأوصت به وأشارت إلى انعكاساته الايجابية :
التواضع في المشي :
قال علي عليه السّلام في وصف المتقين :
« . . . ومشيهم التواضع . . . » « 4 » .
التواضع رفعة وعزّة :
وصف الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التواضع بأنه يعمل على رفع مكانة المرء ، فقال :
هامش
( 1 ) الفرقان / 63 .
( 2 ) الإسراء / 37 .
( 3 ) لقمان / 18 .
( 4 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، ط بيروت ، خ 193 .