دعاء الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
قال الإمام الصادق عليه السّلام ان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يدعو :
« اللهم ارزق محمدا وآل محمد ومن أحبّ محمدا وآل محمد العفاف والكفاف وارزق من أبغض محمدا وآل محمد المال والولد » « 1 » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 140 ، ح 3 ؛ بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 79 ، ص 59 . لا بد من الإشارة هنا إلى انّ الأدعية والمناجيات الواردة عن المعصومين ( ع ) ذات أبعاد عديدة ، أي فضلا عن جوانب التحميد والتسبيح والذكر والدعاء والتضرع وعرض الحاجة ، هناك جوانب تعليمية وعرفانية وتربوية أيضا .
وفي العديد من الأدعية نلاحظ تفوق الجانب التربوي على سائر الجوانب . بتعبير آخر : توجد هناك رسالة في هذه الأدعية ، والهدف من الدعاء ابلاغ هذه الرسالة وايصالها إلى الآخرين . فحينما ندعو في تعقيبات الصلاة في شهر رمضان المبارك : « اللهم اغن كلّ فقير ، اللهم اشبع كلّ جائع ، اللهم اكس كلّ عريان ، اللهم اقض دين كلّ مدين ، اللهم فرّج عن كلّ مكروب ، اللهم ردّ كلّ غريب ، اللهم فكّ كلّ أسير . . . » ، نجد هناك رسالة في هذه الأدعية وهي : أيها المسلم ! ينبغي أن لا تكون غير مهتم بآلام الآخرين ومعاناتهم ومشاكلهم . ولذلك ينفخ تكرار هذه الجمل والمفاهيم روح مجابهة الفقر والحرمان في جسم المسلم ، أي ان يكون هدفه : ألا يبقى فقير في هذا العالم ، وألا يبقى مريض بدون دواء ، وألا يعيش مدين مطأطئ الرأس ، وألا يبقى أسير في أغلال الأسر . . . الخ .
كذلك حينما ندعو بدعاء السحر قائلين : « اللهم انّي أعوذ بك من الكسل والفشل والجبن والنعاس . . . » ، نجد في هذا الدعاء الرسالة التالية : على المؤمن تجنب الكسل والفشل والجبن والنعاس . وحينما نقرأ في زيارة الإمام الحسين ( ع ) عبارة : « يا ليتني كنت معكم فأفوز معكم » ، فهذه العبارة ليست مجرد تمن فارغ لا معنى له ، وانما هي تأكيد على رسالة الاستشهاد والتأسي بالامام الحسين ( ع ) وأصحابه المضحين ، أي ان الهدف منها خلق روح الاستشهاد في سبيل اللّه لدى زائري الإمام الحسين ( ع ) .
في عام 1968 - على ما أتذكر - وخلال الفترة التي كان الامام الخميني رضوان اللّه عليه منفيا في العراق ، وفقني اللّه لزيارة العتبات المقدسة . وفي ليلة من ليالي الجمعة كنت في الحائر الحسيني مشغولا بقراءة الزيارة الجامعة الكبيرة ، وكنت أردد بتفاعل وجدّ العبارات التالية : « موال لأوليائكم ، مبغض لأعدائكم ومعاد لهم ، سلم لمن سالمكم ، وحرب لمن حاربكم ، محقق لما حققتم ، مبطل لما أبطلتم ، مطيع لكم ، عارف بحقكم ، مقر بفضلكم ، محتمل لعلمكم ، محتجب بذمتكم . . . وقلبي لكم مسلّم ورأيي لكم تبع ونصرتي لكم معدّة . . . » وإلى آخر الفقرات ذات المضامين العالية . وكان إلى