الدنيا بالاختيار مصحوبة بالقناعة وعفّة النفس . فكما قلنا من الممكن ان يتحقق الزهد مع وجود المال والثروة والمنصب ، كما هو الحال بالنسبة للرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسليمان وداود وعلي وخديجة عليهم السّلام والكثير من أولياء اللّه الذين كانوا من ازهد عباد اللّه رغم ما كان لديهم من ملك وحكم ومال ، غير انّ روح الزهد تدفع المرء للقناعة بحد الكفاف والعفاف ، ولا يورّط الزهّاد أنفسهم بأكثر من هذا الحد . ولو كان لديهم شيء فإنهم يقنعون منه بما يكفيهم ، وقلما يستخدمونه شخصيا وانما ينفقونه في سبيل اللّه وقضاء حوائج الآخرين ، ويقدمون غيرهم على أنفسهم ، كما قال القرآن الكريم :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ . . .
« 1 » .
والقناعة احدى مراتب الزهد ثم تليها مرتبة الاحسان والايثار ، وآخرها مرتبة ترك ما سوى اللّه .
رباه ! اهدنا نحو هذاه المراتب والمنازل . آمين !
هامش
( 1 ) الحشر / 9 .