والمروءة » « 1 » .
والقناعة لها مرتبتان : عليا وأعلى . فالأولى هي الرضا بحد الضرورة والكفاف ، والثانية هي الرضا بأقل من ذلك .
يقول الراغب الاصفهاني :
« القناعة الاجتزاء باليسير من الأعراض المحتاج إليها » « 2 » .
ويقول في موضع آخر :
« القناعة الرضا بما دون الكفاف » « 3 » .
والكفاف من وجهة نظر الطريحي هو :
« الكفاف ما يكف عن المسألة ويستغني » « 4 » .
والقناعة في كلا المعنيين ، تعد من الصفات الانسانية العليا ومن صفات الأنبياء والأولياء والصالحين ، وان كانت المرتبة الثانية أفضل ، لانّ القانع يتصف فيها بصفة الايثار أيضا فضلا عن القناعة :
. . . وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
« 5 » .
ولا بد أن نبحث الايثار في موضع آخر . والذي يهمنا هو المعنى الأول والذي يتعلق بكافة المؤمنين دون استثناء ، وقد أكدت عليه التعاليم الدينية والمعارف الاسلامية وسلّطت الضوء عليه كفضيلة من الفضائل ودعت إلى الاتصاف به .
وكان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتضرع إلى اللّه تعالى في أن يرزقه ومحبيه صفة القناعة في حد الكفاف .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 11 ؛ ص 139 ؛ خصال الصدوق ، ج 2 ، ص 198 ، ح 8 ؛ بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 66 ، ص 368 ، ح 5 ؛ أمالي الصدوق ، ص 184 ، ح 8 ، المجلس 39 .
( 2 ) مفردات الراغب ، مفردة « قنع » .
( 3 ) الذريعة إلى أحكام الشريعة ، ص 170 .
( 4 ) مجمع البحرين ، مادة « كفف » .
وسنوضح فيما بعد أن القناعة غير الكسل والوهن وروح الخنوع .
( 5 ) الحشر / 9 .