الدنيا ودواءها وأخرجه منها سالما إلى دار السّلام » « 1 » .
ونرى الزهد في الحديث النبوي هذا مزيجا بالحكمة والمعرفة وسلامة القلب ، وأشير اليه مع هذا العلائم .
وورد في حديث نبوي آخر :
« من اشتاق إلى الجنّة سارع إلى الخيرات ، ومن خاف من النّار لها عن الشّهوات ، ومن ترقّب الموت ترك اللذّات ، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات » « 2 » .
ونقل عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام قوله :
« أيّها الناس الزهادة : قصر الأمل ، والشّكر عند النّعم ، والتّورّع عند المحارم .
فإن عزب ذلك عنكم فلا يغلب الحرام صبركم ولا تنسوا عند النّعم شكركم ، فقد أعذر اللّه إليكم بحجج مسفرة ظاهرة وكتب بارزة العذر واضحة » « 3 » .
وقال عليه السّلام أيضا :
« انّ الزاهدين في الدنيا تبكي قلوبهم وإن ضحكوا ويشتدّ حزنهم وان فرحوا ويكثر مقتهم أنفسهم وان اغتبطوا بما رزقوا . . . » « 4 » .
وقال الإمام الصادق عليه السّلام :
« انّ شيعة عليّ كانوا خمص البطون ، ذبل الشّفاه أهل رأفة وعلم وحلم ، يعرفون بالرّهبانيّة فأعينوا على ما أنتم عليه بالورع والاجتهاد » « 5 » .
ولا يخلو من فائدة لو قلنا انّ الزهد بالمعنى الذي أشرنا اليه وسلطنا الضوء عليه غير ملازم للتنحي المطلق عن اللذائذ المادية ، غير أن الرغبة عن مظاهر
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء ، ج 7 ، ص 353 ؛ بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 74 ، ص 80 ؛ أصول الكافي ، ج 20 ، ص 128 .
( 2 ) المحجة البيضاء ، ج 7 ، ص 356 ؛ بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 74 ، ص 94 مع تفاوت يسير .
( 3 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، خ 81 .
( 4 ) نفس المصدر ، خ 113 .
( 5 ) بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 65 ، ص 188 .