لعلي عليه السّلام كلام يخاطب به الدنيا يقول :
« يا دنيا إليك عنّي أبي تعرضت أم اليّ تشوقت لا حان حينك ، هيهات غرّي غيري لا حاجة لي فيك قد طلّقتك ثلاثا لا رجعة فيها . فعيشك قصير وخطرك يسير وأملك حقير » « 1 » .
وقال في موضع آخر :
« ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفّى هذا العسل ولباب هذا القمح ونسائج هذا القزّ ، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة . . . فما خلقت ليشغلني أكل الطّيّبات كالبهيمة المربوطة همّها علفها . . . » « 2 » .
وقال الإمام الصادق عليه السّلام :
« ليس الزّهد في الدنيا بإضاعة المال ولا تحريم الحلال ، بل الزّهد في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما عند اللّه عزّ وجلّ » « 3 » .
علائم الزهد
للزهد آثار وعلائم تحدث عنها العرفاء وكبار رجال السير والسلوك انطلاقا مما لدى كل منهم من ذوق . ولذلك من الأجدر بنا الرجوع بهذا الشأن إلى كلمات الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة المعصومين عليهم السّلام التي تعدّ بعد القرآن الكريم أفضل الكلام وأجمله وأفصحه .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« من زهد في الدنيا أدخل اللّه الحكمة في قلبه فأنطق بها لسانه وعرّفه داء
هامش
الاشتراك والاختلاف فيما بينهما ، ويتناول بالبحث الفقرات التالية : قواعد الزهد الثلاث ، الزاهد والراهب ، الزهد والايثار والتعاطف ، الزهد والتحررية ، الزهد والمعنوية ، الزهد والحب والعبادة ، عبارة ابن سينا ، تعارض الدنيا والآخرة ، الزهد اقتطاع قليل لمردود كبير .
( 1 ) نهج البلاغة ، فيض الاسلام ، ح 74 .
( 2 ) نفس المصدر ، ك 45 .
( 3 ) فروع الكافي ، ج 5 ، ص 70 .