تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في الأخلاق العملية — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧

( 20 ) الزهد

الزهد عبارة عن عدم الميل والرغبة في شيء يمتلك بطبعه عوامل الاغراء والجاذبية . ويرغب المرء عن ذلك الشيء بفعل بعض العوامل الاختيارية ، ولا يرى في جمالاته وقيمه شيئا ذا بال . وقد عبّر القرآن الكريم عن موقف اخوة يوسف من يوسف حينما باعوه بثمن بخس على أنه غلام قائلا :
. . . وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ
« 1 » . أي انهم زهدوا في أخيهم يوسف إلى درجة انهم باعوه بثمن قليل . والحسد هو الذي أملى عليهم أن لا يروا يوسف بينهم ويفرّقوا بينه وبين أبيه لسنين متمادية . وهذا المعنى للزهد ، معنى عرفي ولغوي يستخدم في التعبير اليومي عادة . اما الزهد كفضيلة أخلاقية ومعنوية ، فله معنى رفيع يعد في لغة العرفاء من منازل العبودية . أي انّ الزهد عبارة عن الإعراض عن الدنيا والانطلاق نحو منازل الآخرة . وليس بامكان الكلمات ان تفسّر هذا المفهوم الدقيق ، ولذلك نلاحظ حوله العديد من التعابير والتعاريف في كلمات العرفاء وعلماء الاخلاق والتي يشير
هامش
( 1 ) يوسف / 20 .