تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في الأخلاق العملية — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
والسبب الذي حدا بالاسلام إلى التأكيد على الاتحاد والتآلف إلى هذا الحد هو انّ الناس إذا أرادوا القيام بعمل ما أو انجاز مهمة ما ، فباستطاعتهم ومن خلال الاتحاد والتآصر إزاحة جميع العقبات التي تعترض طريقهم وبلوغ الهدف بسهولة . قال الإمام علي عليه السّلام : « انّه لم يجتمع قوم قطّ على أمر واحد إلّا اشتد أمرهم واستحكمت عقدتهم . . . لم يتمتّع « 1 » . قوم قطّ إلّا رفع اللّه عنهم العلّة وكفاهم جوائح الذّلة وهداهم إلى معالم الملّة » « 2 » . ولذلك بذل الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جهودا مضنية جبارة وتحمل المشاقّ والصعاب من اجل ايجاد الاتحاد والتآلف بين المسلمين . واستطاع ان يوحد بين الآراء والأفكار المتباينة رغم المحاولات المناهضة التي كانت تقوم بها القبائل المتعصبة الجاهلة ، حتى أنه استطاع وببركة الاسلام التأليف بين أكبر قبيلتين في المدينة المنورة وهما الأوس والخزرج بعد أن كانتا تعيشان الصراع والتناحر لفترة طويلة من الزمن .

مخاطر الفرقة من وجهة نظر الأحاديث

بعد أن اتضحت لنا العواقب السيئة الوخيمة التي تنتهي إليها الفرقة والتمزق من وجهة النظر القرآنية ، لا بد لنا ان نستعرض بعض الأحاديث التي تحذر هي الأخرى من مغبة الفرقة والتشرذم : قال أمير المؤمنين علي عليه السّلام : « . . . واحذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات بسوء الأفعال وذميم الأعمال ،
هامش
3 - « من يضمن لي خمسا أضمن له الجنّة ، قيل : وما هي يا رسول اللّه ؟ قال : النصيحة للّه عزّ وجل ، والنصيحة لرسوله ، والنصيحة لكتاب اللّه ، والنصيحة لدين اللّه ، والنصيحة لجماعة المسلمين » . ( خصال الصدوق ، ج 1 ، ص 265 ؛ بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 65 ) . ( 1 ) ورد في نسخة ابن أبي الحديد ونقلا عن كتاب « صفين » : « لم يتمتغ » ، أي بمعنى عزة النفس . ( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ، ط مصر ، ج 3 ، ص 185 .