ليس في خارجك الأرض والزمان * أنت روح الكون والخلود
أنت انسان اختفى فيك اللّه ، * وامتحى فيك الملك ، وفني فيك الفلك « 1 »
وعلى ضوء ما أشرنا اليه ومعرفة كل هذه الاستعدادات الظاهرة والخفية التي لدى الانسان ، فبالامكان جعل مرآة القلب ومن خلال التزكية والصقل ، مظهرا لجلوات غيب الغيوب ، والتحول إلى مصداق للآية الكريمة :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
« 2 » .
تنويه ضروري
لا بد من التنويه على هذا الصعيد إلى انّ الانسان ليس جاهلا في لا شعوره بمعرفة النفس ، لأنّ اللّه تعالى يقول :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
« 3 » ، لكن أكثر الناس غافلون في شعورهم عن هذه المعرفة :
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
« 4 » ، أي انّ أغلب الناس لا معرفة لهم بضميرهم الفطري ، أو لا علم لهم بالعلم . من البديهي انّ المعرفة التفصيلية الواعية هي التي تؤلف موضوع التكليف والواجب ومنشأ الثواب والعقاب . بتعبير آخر : ما يهم هو ان يضع المرء قدمه في هذا الطريق عن وعي والعثور على ذاته ومعرفة نفسه ، كي يتمكن عبر ذلك من معرفة اللّه والوقوف على ما عليه من مهام ومسؤوليات انسانية والهية . ومثل هذه المعرفة ، هي المعرفة التي تؤكد الآيات والروايات على ضرورة تحصيلها وتتحدث عن الخسران الأبدي الذي لا بد وأن يجنيه الغافلون عنها . فالعبادة المقبولة المفيدة ، هي العبادة التي تقترن بالعرفان والمعرفة والوعي ، وهي العبادة التي ينفرد بها
هامش
( 1 ) ترجمة لقصيدة فارسية للشاعر شهريار ، كليات ديوان شهريار ، ج 5 ، ص 246 .
( 2 ) النجم / 11 .
( 3 ) الروم / 30 .
( 4 ) الأعراف / 187 ، وآيات أخرى .