« اعرف نفسك أيها الانسان تعرف ربك » « 1 » .
وقد اختار كل شخص مسارا لنفسه في هذه المعرفة : فالفلاسفة قد انطلقوا في ميدان المعرفة بعصا الاستدلال والبرهان الفلسفي والعقلي وبلغوا بعض مراحل المعرفة ، وعلماء النفس تعرفوا على بعض أبعاد المعرفة عن طريق التجربة ، والعرفاء أفلحوا في اكتشاف بعض الحقائق من خلال الرياضة والمكاشفة ، والزاهدون والعابدون طووا بعض المدارج بالزهد والعبادة ، والمجاهدون والمضحون بلغوا مراتب عليا بواسطة الجهاد والايثار والتضحية ، والمحسنون قطعوا أشواطا في وادي التقرب والمعرفة عن طريق تقديم الخدمات لعباد اللّه والاحسان إليهم . اي انّ كل واحد من هؤلاء كان يبحث عن ضالته . وقد قال اللّه تعالى :
. . . وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً . . .
« 2 » .
وروي عن الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله :
« أعرفكم بنفسه أعرفكم بربّه » « 3 » .
وروي عنه حديث آخر يقول :
« أعلمكم بنفسه أعلمكم بربّه » « 4 » .
وقال علي عليه السّلام :
« الحكمة ضالة المؤمن » « 5 » .
ومن هنا ، يرى أمير المؤمنين علي عليه السّلام انّ هؤلاء الذين لا يضعون أقدامهم في هذا الوادي ولا يبادرون إلى معرفة أنفسهم ، لا بد وأن يكون مصيرهم الهلاك :
« هلك امرؤ لم يعرف قدره » « 6 » .
هامش
( 1 ) الجواهر السنية ، ط الهند ، 1302 ، ص 94 .
( 2 ) البقرة / 269 .
( 3 ) الجواهر السنية ، ط الهند ، 1302 ه ، ص 94 .
( 4 ) أمالي السيد المرتضى ، ج 2 ، ص 329 .
( 5 ) نهج البلاغة ، فيض الاسلام ، الحكمة 77 .
( 6 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، الحكمة 149 .