الطالح ؟
هل هي النفس اللوّامة « 1 » التي تلوم الانسان الفاسد وتحول دون توغّل الانسان في الفساد ؟
هل هي النفس المطمئنة « 2 » التي تفتخر بنداء :
ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ؟
هل هي النفس الفانية « 3 » التي تذوق طعم الموت آخر المطاف ؟
هل هي فطرة اللّه « 4 » التي فطر الانسان عليها ؟
الإجابة :
المراد هو هذه النفوس جميعا ، اي تلك المجموعة التي تصنع شخصية الانسان وتجعله جامعا للنشأتين ( الملكوت والناسوت ) معا ، وحاويا للعالمين ( عالم الغيب وعالم الشهادة ) .
فالنفس الانسانية هي نفحة الهية من حيث بعدها الملكوتي ، ثم تصل في مسارها التصاعدي إلى مقام النفس المطمئنة والراضية المرضية ، ثم تتسامى أيضا فتتشرف بدرجة « قاب قوسين أو أدنى » ، كما جاء في القرآن الكريم :
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
« 5 » .
والنفس على الصعيد الناسوتي قد تسقط بحيث يعبّر القرآن الكريم عن أصحاب هذه النفس قائلا :
هامش
-رَحِيمٌ( يوسف ، 53 ) .
( 1 ) إشارة إلى الآية الكريمة :لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ( القيامة ، 1 و 2 ) .
( 2 ) إشارة إلى الآيات التالية :يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي( الفجر / 27 - 30 ) .
( 3 ) إشارة إلى الآية الكريمة :. . . كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ( آل عمران / 185 ) .
( 4 ) إشارة إلى الآية :. . . فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها . . .( الروم / 30 ) .
( 5 ) النجم / 8 و 9 . وهذا التعبير من باب تشبيه المعقول بالمحسوس لتجسيد درجة القرب ، وإلّا فاللّه لا يحيط به مكان ، ولا وجود للبعد المكاني عنده .