والأهواء بالنسبة للشباب أسهل من غيرهم ، لأنّ لوحة قلوبهم لم تتطبّع على القبائح والرذائل ، ومصباح الفطرة لم ينطفئ في قلوبهم .
قال الإمام علي عليه السّلام لولده الحسن عليه السّلام :
« وانما قلب الحدث كالأرض الخالية ما ألقي فيها من شيء قبلته ، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لبّك . . . » « 1 » .
وهكذا ينبغي على من يرغب في قطع طريق تهذيب النفس وصقلها ، الامساك بعنان النفس الجامحة المتمردة ، والاجتهاد في تأديبها ، وعدم الخوف من المشكلات وعدم التلكؤ في بذل كل سعي وجهد .
المهم في بداية العمل هو وجود الإرادة والدافع ، فإنهما يلعبان دورا أساسيا في عملية المجاهدة . بتعبير آخر : ان الذي يحظى بالأهمية هو ان يشعر المرء بالألم أولا كي يبحث عن العلاج . ولو عمل المرء على احياء هذا الشعور في نفسه ، لبحث عن الطبيب والعلاج قبل أي شيء آخر .
نعم ، فالانسان المتألم ينهض من النوم في منتصف الليل ويبحث عن العلاج بالدموع والأنين والتوجّع . المريض ومن اجل ان يشفى مما فيه ، لا بد له من الحمية عن الطعام ، وشرب الدواء المرّ ، ويمتنع عن الدخول إلى الأماكن الملوثة والاختلاط بالمرضى كي يظل بمنأى عن الإصابة بالجراثيم ، وينصرف عن الحرص والجشع ويتحرك ويعمل في حدود الضرورة ، ويتجنّب كل ما فيه شبهة ويحوم حوله الشك ، حفاظا على حياته وسلامته .
لذلك لو أردنا ان نعيش حياة حافلة بالنقاء ، ونلاقي اللّه آخر المطاف بقلب نقي سليم ، فلا بد لنا من اقتحام ميدان العمل بجد وإرادة وعزيمة ، إذ قال تعالى :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى
« 2 » .
إذا ما أردنا أن يكفّ الشيطان شرّه عنا ، فعلينا ان نعمل خلافا لرغباته كي
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، فيض الاسلام ، ك 31 .
( 2 ) النجم / 39 .