الآخرين .
وينبغي ان نعلم بأنّ للمعاتبة مرحلتين : الأولى هي مرحلة انتقاد الذات ، والثانية مرحلة التوبة وتلافي ما فات .
ولا بد في المرحلة الأولى من الاستعانة بالنفس اللوامة « 1 » في الانتقاد والتوبيخ ، وتعد هذه المرحلة مرحلة الغضب والتأديب . ويلجأ أولياء اللّه لتأديب أنفسهم ومعاقبتها بفرض بعض التكاليف والمضايقات عليها من قبيل احياء الليل ، والجوع ، والصيام ، وقلّة الكلام ، والاشتغال بالأوراد والأذكار المأثورة الواردة عن المعصومين عليهم السّلام ، وخدمة عباد اللّه عن طريق الاطعام والاكرام وغيرها ، بهدف تذليل النفس المتمردة ، وكما قال أمير المؤمنين عليه السّلام :
« من لم يسس نفسه أضاعها » « 2 » .
ونقل انّ المرحوم آية اللّه البروجردي كان إذا نهر أحد طلبته ، فإنه لا يكتفي بالاعتذار منه ، وانما ينذر صوم اليوم التالي أيضا لتدارك ما وقع منه . وهذا اللون من التأديب والمجازاة للنفس ينطبق بشكل كامل مع موازين الشرع ، ونشاهد ما يشبهه في السنن الواردة . غير انّ ما هو منقول عن بعض مشايخ الصوفية والعرفاء من قيامهم خلال تأديبهم لأنفسهم باحراق أجسامهم أو فرض الاعمال الشاقة والموهنة عليها ، أو اعتزالهم عن الناس ، أو اختيار الصمت المطلق طيلة العمر ، فهي أمور خارجة كما يبدو عن دائرة تعاليم الشرع وسيرة أولياء الوحي عليهم السّلام ، ولا يوجد دليل يؤيدها من كتاب اللّه وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واللّه العالم .
اما المرحلة الثانية والتي هي مرحلة التوبة والاستغفار وتلافي ما فات ، فقد تحدثنا عنها بالتفصيل « 3 » .
هامش
( 1 ) إشارة إلى الآية الكريمةوَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ( القيامة / 2 ) .
( 2 ) فهرست الغرر ، ص 389 ، ح 8193 .
( 3 ) قد يقول البعض ان مرحلة التوبيخ ومرحلة التوبة مرحلة واحدة ، ولا تنفصل إحداهما عن -