يجعل الوسيلة متناسبة معه . وقد قال القرآن الكريم في ذلك :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ . . .
« 1 » .
ولذلك لو سعى أحدهم لتذكير الآخر بذنبه ، فلا بد ان ينطلق في ذلك من نية حسنة وقلب نقي ، وان يتحدث معه في منتهى الأدب وغاية الاحترام ، وان لا تبدر منه كلمة يمكن ان تحمل معها الإهانة ، ولا يحوّل النقد الصحيح السليم إلى كلام جارح ، لأنّ ذلك سيعطي نتائج معكوسة تماما ، فضلا عن أنّ أي انسان لا يمكن أن يكون بمنأى عن الخطأ والزلل والعيب ، عدا المعصومين عليهم السّلام . بل إن المعصومين أنفسهم حينما يقفون بين يدي اللّه تعالى فلا سبيل لهم سوى الاعتراف بالذنب والنقص أمام الذات الإلهية . فهذا الإمام السجاد علي بن الحسين يناجي ربه قائلا :
« الهي إليك أشكو نفسا بالسّوء أمّارة وإلى الخطيئة مبادرة وبمعاصيك مولعة ولسخطك متعرّضة » « 2 » .
ويدعو اللّه سبحانه وتعالى أيضا :
« أدعوك يا سيدي بلسان قد أخرسه ذنبه ، ربّ أناجيك بقلب قد أوبقه جرمه » « 3 » .
ويتذلل عليه السّلام بين يدي الخالق قائلا :
« . . . إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت . ربّ أفحمتني ذنوبي وانقطعت مقالتي ، فلا حجّة لي . . . » « 4 » .
ورغم ما يتميز به الإمام علي بن الحسين السجاد ( زين العابدين ) عليه السّلام من العصمة وعدم اقترافه لأي ذنب ، إلّا انه يرى نفسه مذنبا . ومن هنا ندرك ان الناس جميعا لديهم عيوب ونقائص ولا بد من تذكيرهم بها . فاللّه تعالى لم يخلق
هامش
( 1 ) الاسراء / 84 .
( 2 ) الصحيفة السجادية ، مناجاة الشاكين .
( 3 ) مفاتيح الجنان ، دعاء أبي حمزة الثمالي ، ص 186 .
( 4 ) الصحيفة السجادية ، الدعاء 53 .