الناس بشكل واحد ، كما أنهم ومثلما لديهم محاسن وخصال حميدة ، لديهم مساوئ وخصال دنيئة أيضا ، غير أن على المرء ان لا يكون عيابا وانما يجب تنبيه الآخرين إلى عيوبهم بطريقة تنمّ عن الشفقة والحب والتعاطف ، كي لا يساء إلى كرامتهم من جهة ، وكي لا تجرح مشاعرهم من جهة أخرى . فالاسلام يولي لكرامة المؤمن وعرضه أهمية خاصة من جهة ، وتذكير الناس بعيوبهم عملية ضرورية من جهة أخرى ، لذا يمكن القيام بهذه الضرورة بصورة خفية من اجل ان لا تلحق أدنى إهانة بشخصية المؤمن ، وقد قيل : « الضرورات تقدّر بقدرها » .
وقال الإمام علي عليه السّلام :
« نصحك بين الملأ تقريع » « 1 » .
وقال الإمام الحسن العسكري عليه السّلام :
« من وعظ أخاه سرّا فقد زانه ومن وعظه علانية فقد شانه » « 2 » .
وقال أحدهم :
النصيحة في السرّ أفضل * تحلّ عقدة الروح وتحطّم صفد القلب
مصير التعييب الأسود
إذا كان الهدف من ذكر أخطاء الآخرين وزلّاتهم ، إلحاق الفضيحة بهم ، فلا شك في أن اللّه سيفضح عيّابا كهذا بين الناس . وقد أورد الإمام محمد الباقر حديثا عن الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول :
« يا معشر من أسلم بلسانه ولم يسلم بقلبه ، لا تتّبعوا عثرات المسلمين فانّه من يتّبع عثرات المسلمين يتّبع اللّه عثراته ، ومن يتّبع اللّه عثراته يفضحه » « 3 » .
هامش
( 1 ) فهرست الغرر ، ص 382 ، الرقم 9966 .
( 2 ) تحف العقول ، ص 368 .
( 3 ) الوافي ، ج 3 ، ص 163 ؛ جامع السعادات ، ج 2 ، ص 1270 ؛ أصول الكافي ، ج 2 ، ص 355 ، ح 4 مع