وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 1 » .
المسلم حينما يجد لدى أخيه المسلم زللا ينبغي له أن يلفت انتباهه اليه سرا بعيدا عن انظار الآخرين علّه يقلع عنه وينبري لرفعه واصلاحه ، لا أن يلجأ وبمجرد مشاهدته للزلل - بل وربما بمجرد سماعه من الآخرين - إلى فضحه وإراقة ماء وجهه ، سيما وأنّ عملا كهذا يستحق العذاب الإلهي ونار جهنم .
والطريف في الامر انّ القرآن الكريم لم يقل : انّ الذين يشيعون الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب اليم ، وانما قال « انّ الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب اليم » ، وهو ما يدل على عظمة شرف المؤمن وكرامته عند البارئ تعالى ، وانه لا يسمح لأي أحد بافشاء ما يقال أو يسمع حول المؤمنين ، لأنّ المرء لو رأى بعينه مؤمنا قد ارتكب معصية فلا حقّ له بافشائها ناهيك عن سماعه بها من الآخرين .
قال الإمام الصادق عليه السّلام :
« من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه فهو من الذين قال اللّه عزّ وجلّ فيهم :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ . . . »
« 2 » .
أسلوب مجابهة إشاعة الفاحشة
ولا بد أن يثار بعد ذلك السؤال التالي : كيف يمكن مجابهة أولئك الذين يحبون إشاعة الفاحشة في المؤمنين ؟ وما هو السبيل لابطال مفعول مخططاتهم المشؤومة ؟
وأعتقد انّ المجابهة السلبية هي الأسلوب الأمثل بهذا الشأن . وتأخذ المجابهة السلبية صورا عديدة نشير إلى اثنتين منها :
1 - عدم مجالسة العيّابين :
فالعيّابون أشبه بالذباب يحطّون على كل قذارة ، ويشيرون بأصابعهم إلى
هامش
( 1 ) النور / 19 .
( 2 ) تفسير الميزان ، ج 15 ، ص 114 ؛ تفسير البرهان ، ج 3 ، ص 128 ؛ أصول الكافي ، ج 2 ، ص 357 ؛ أمالي الصدوق ، ص 276 ، ح 16 ، المجلس 54 ؛ سفينة البحار ، ج 2 ، ص 295 .