المستمرين ، وحاسب نفسه وأخضعها للاستجواب دائما ، وقاسها بالمعايير والموازين التي يأخذ بها الصلحاء والأتقياء ، فبامكانه ان يحدد ما لديه من عيوب وما يفتقده من فضائل وكمالات .
2 - الاعتبار بأعمال وسلوكيات الفاسدين وأصحاب الاخلاق السيئة . وقد قيل للقمان الحكيم من أين أخذت الأدب فقال : من غير المؤدبين .
3 - معاشرة الأصدقاء الأوفياء والمخلصين الذين لا يبخلون بالنصيحة ، ويسارعون إلى ذكر العيوب بدون مجاملة وبعيدا عن التملق متوخين الخير والصلاح فقط .
فمثلما يراجع الانسان العاقل الطبيب بين فترة وأخرى ويعرض نفسه عليه خشية ان يكون مصابا بمرض لا يعرفه ، لا بد له ان يراجع على صعيد النفس طبيب الاخلاق ومعلم الروح لمعرفة ما لديه من امراض أخلاقية .
وبامكان الصديق الحقيقي المؤمن ان يكون خير مرشد في هذا المجال ، فيسارع إلى اخبار صديقه بما لديه من مرض أو امراض أخلاقية ويحثه على الاسراع في معالجتها قبل استفحالها .
ومن الطبيعي أنّ هذا الأسلوب لا يحقق النجاح إلّا إذا أخذ المرء المصاب بنصيحة الناصح المحب وعمل بها ، بل ولا بد له أيضا ان يطلب منه التأشير على عيوبه وتذكيره بها وايقافه عليها . ولذلك نجد الإمام الكاظم عليه السّلام يقول :
« اجتهدوا في أن يكون زمانكم أربع ساعات : ساعة لمناجاة اللّه ، وساعة لأمر المعاش ، وساعة لمعاشرة الاخوان والثّقات الذين يعرّفونكم عيوبكم ويخلصون لكم في الباطن ، وساعة تخلون فيها للذّاتكم في غير محرّم ، وبهذه الساعة تقدرون على الثلاث ساعات » « 1 » .
اذن ، من يودّ التعرف على أخطائه والوقوف على نقائصه في الكلام والسلوك ، فلا بد له ان يطلب ممّن هم على صلة وثيقة به ان يذكروا له نقاط ضعفه ويذكّروه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 75 ، ص 321 ؛ تحف العقول ، ص 307 .