يكشف له أخوه المؤمن كالمرآة عن كلّ ما به من عيوب ومحاسن أيضا .
وجاء في حديث آخر :
« المؤمن مرآة أخيه يميط عنه الأذى » « 1 » .
كتمان العيب ، خيانة
مثلما يعدّ التعييب عملا قبيحا وحراما ، يعدّ كتمان العيب خيانة أيضا ، لأنّ المؤمن يجب ان يكون كالمرآة فيعكس لأخيه ما فيه من قبائح وجمالات ، له وحده لا للآخرين ، وهذا هو شأن المرآة بالذات . وقد قال الإمام الصادق عليه السّلام :
« من رأى أخاه على أمر يكرهه فلم يردّه عنه وهو يقدر عليه فقد خانه » « 2 » .
نعم لإصلاح العيب وكلّا للتعييب
تحدثنا حتى الآن عن التخلص من العيوب وإصلاحها ، وهو موضوع حساس ومهم ولا نوفيه حقّه مهما قلنا فيه . ولا بد لنا بعد ذلك من التحدث عن التعييب والذي هو من القبح بحيث مهما تحدثنا عن قبحه كان حديثنا قليلا عنه . ولا بد لنا ان نعلم بوجود تفاوت في منتهى الظرافة بين الاثنين . فالاثنان يعبّران عن حالة يتم فيها التحدث عن العيوب والإشارة إليها ، غير أن الدافع من ذلك في الأول هو الخير والاصلاح ، والباعث في الثاني هو الانتقاص والذم ، أي ان الأول ينطلق من الحرص والنصيحة ، والثاني من العداء والخصومة . فإذا كان الهدف من ذكر عيوب الآخرين هو الخير والصلاح فلا شك في أنه سيأخذ طابع الشفقة والنصيحة والحفاظ على الكرامة ، أما إذا كان الهدف هو الانتقاص والإهانة ، فلا بد ان يأخذ طابع الحقد وانتهاك الحرمة .
وصفوة القول هي ان الهدف وان كان لا يبرر الوسيلة إلّا انه يحددها ، أي انه
هامش
( 1 ) مشكاة الأنوار ، ص 106 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 72 ، ص 65 ؛ أمالي الصدوق ، ص 222 ، ح 1 .