بعيوبه .
الواجب الأخلاقي
مثلما حثّ الاسلام على معاشرة المؤمنين الثقات الناصحين ، حثّ هؤلاء أيضا على عدم التلكؤ في الارشاد لطريق الخير والصلاح ، لأنّ الصديق من يكشف لصديقه عن عيوبه ويلفت انتباهه إليها . وقد جاء في الحديث :
« صديقك من نهاك وعدوّك من أغراك » « 1 » .
وأوصى الإمام محمد الباقر عليه السّلام شخصا يدعى صالحا قائلا :
« يا صالح اتّبع من يبكيك وهو لك ناصح ولا تتّبع من يضحكك وهو لك غاشّ ، وستردون على اللّه جميعا فتعلمون » « 2 » .
وقال الإمام الصادق عليه السّلام :
« أحبّ اخواني إليّ من أهدى اليّ عيوبي » « 3 » .
اذن ، فذلك الذي يدّعي الصداقة والحب ولا يفضي لصديقه وصاحبه بما يراه فيه من عيوب ونقائص ، ويمرّ بلا مبالاة بما يشاهد عنده من سلبيات ونقاط ضعف ، لا يعدّ صديقا حقيقيا ولا حبيبا صادقا . ولربما يقدّم العدو خدمة للمرء - ولو بدافع العداء - فيتحدث عن عيوبه ، ولولا ذلك لما كان من السهل عليه الوقوف عليها .
وقال الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« المؤمن مرآة المؤمن يرى فيه حسنه وقبحه » « 4 » .
أي مثلما يرى المرء ما لديه من قبح وحسن حينما يقف امام المرآة ، كذلك
هامش
( 1 ) فهرست الغرر ، ص 203 ، الرقم 5857 .
( 2 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 638 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 413 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 103 ؛ محاسن البرقي ، ج 2 ، ص 604 ، ح 32 .
( 3 ) تحف العقول ، ص 273 ؛ أصول الكافي ، ج 2 ، ص 639 ، ح 5 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 413 ، ح 2 .
( 4 ) المجازات النبوية ، ط مصر ، ص 66 .