« من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه ، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه ، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته » « 1 » .
وقال الإمام الصادق عليه السّلام :
« الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره اللّه عليه وأما الأمر الظاهر فيه مثل الحدّة والعجلة فلا . والبهتان : أن تقول ما ليس فيه » « 2 » .
البهتان في الآيات والأحاديث
انتقدت الآيات القرآنية والأحاديث التهمة والبهتان بشدة . وقد عبّر القرآن الكريم عن البهتان بالاثم المبين أي المعصية الواضحة الصريحة حينما قال :
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
« 3 » .
وقال في آية أخرى :
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
« 4 » .
والذين يتّهمون الأبرياء ، لا إيمان لهم في واقع الأمر لأنّ الإمام الصادق عليه السّلام قال :
« إذا اتّهم المؤمن أخاه انماث الإيمان من قلبه كما ينماث الملح في الماء » « 5 » .
انّ من يتّهم غيره ، يرتكب العديد من الذنوب ويقترف أكثر من معصية : فهو يكذب من جهة وينسب إلى غيره شيئا ليس فيه ، ويغتاب من جهة ثانية لأنه يصفه بشيء يكرهه ولا يرضى أن يوصف به ، ويتّهم من جهة ثالثة انسانا بريئا وينال من كرامته وشرفه .
ولذلك تعتبر موبقة التهمة موبقة كبيرة . فالتهمة هي السهم الذي يطلق لمجرد
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 358 ، ح 6 .
( 2 ) نفس المصدر ، ح 7 .
( 3 ) الأحزاب / 58 .
( 4 ) النساء / 112 .
( 5 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 361 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 72 ، ص 198 ، ح 19 .