والعوامل المعاكسة في الحياة تهزم روح العاري من الاعتماد على اللّه والذي لا تتجاوز بصيرته عن حدود الماديات ، وهو بهذه الحالة لا يتمكن من أن يخطو أية خطوة في مدارج الكمال وأن يدرك الحقائق الكبيرة حتى لو كانت بيّنة واضحة ، وربما أصيب بألم ثقيل من حادث غير جليل .
إنّ ملاحظة كيفية روحية المسلمين الأوائل في صدر الإسلام تثبت لنا هذا المعنى ، إذ كانوا هم أفضل نموذج للاعتماد على اللّه والتوكّل عليه .
لا يمكننا أن ننسب العجز والوهن والحالة السلبية واللااعتناء ، إلى من كان دأبهم السعي والتضحية في سبيل العقيدة ، والفعالية والنشاط الدائم بهدف بناء مجتمع جديد سعيد ، في تلك الأوضاع الشديدة جدّا .
أولئك الذين تربّوا في تلك المدرسة الإسلامية الأولى النشطة ، لم يسيطر عليهم حالة عدم الثقة أبدا ، وهذه الإرادة الثابتة المطمئنة هي التي فتحت عليهم طريق التقدم ، بحيث أحدثوا ذلك المجتمع الوحيد الذي لا نظير له في التاريخ .
* * * على كل أحد أن يقيّم موقعه في الحياة ، ويعرف أنّ ما اختاره من طريق في الحياة هل هو إلى خير وسعادة أم إلى الشقاء والنكبات . وبالتعرّف على الحاجات النفسية نستطيع أن نكافح ضد العوامل التي توجب اضطراب التوازن الرّوحي ، وأن لا ندع تلك العوامل والظروف تجتمع وتتكاتف على ضرر الإنسان . أمّا بعد أن علمنا بأنّ النقص مسيطر على وجود إنسان مّا فما لم يتعيّن منشأه فليس بالإمكان العلاج القطعي .
إنّ أفضل شيء للمصابين بعدم الثقة والذين يخافون أن يبدأوا بأيّ عمل مخافة أن لا يوفّقوا فيه لو بأدوا فيه ، هو أن يدرسوا عوامل هذا النقص الرّوحي ؛ إذ من الضروري اللازم لعلاج أيّ مرض في المرحلة الأولى أن نتعرّف
رسالة الأخلاق — صفحة 354
مساهمون: السيد مجتبى الموسوي اللاري
ص٣٥٤