يسعى ويعمل ، ويحصل كل يوم على أصدقاء أكثر وموفّقية أكبر » « 1 » .
ويقول ( شوپنهاور ) :
« إنّ الثناء على النفس يولّد الإنزعاج لدى الآخرين ، فهو من جانب قد يشتمل على شيء من الكذب والتزوير ، ومن جانب آخر هو ينشأ من الجهل والحماقة ، إنّ من يتحدث عن صفة خاصة بصورة مستمرة قد يكون هو فاقدا لها . واعلموا أنّ الذين يتحدثون دائما عن موفّقياتهم ومظاهر عقولهم وتدبيرهم وقواهم يفتقدون كل هذه المزايا ، ولا ينبغي أن ننسى أنّ الكذب والقول الجزاف سوف لا يدوم كثيرا حتى ترتفع الحجب والستائر عن وجه الحقيقة ، وحينئذ يفقد المرء كل مكانته ووجاهته » « 2 » .
القياس بالنفس
إذا كان الشخص ملوّثا فإنّه يقيس سلوك الآخرين وأعمالهم على أساس مقاصده ونيّاته الملوّثة وغير النزيهة ، كما في ( غرر الحكم ) عن علي ( عليه السّلام ) قال :
« الرجل السوء لا يظنّ بأحد خيرا ؛ لأنّه لا يراه إلّا بطبع نفسه » « 3 » .
وهذه هي حقيقة علمية ، يقول عنها علماء علم النفس :
« حينما تمتلئ الدنيا بعواطفنا وميولنا وأفكارنا ، فمن المقطوع به أنّنا ننظر إلى كل شيء منها بنظرتنا الشخصية ، وكأنّ أحاسيسنا تظلّل على رؤوس الكائنات ، فالعواصف تصيب باليأس والقنوط ، والنسيم الغضّ الطّري يورثنا الرضا والسكون ، وهكذا فنحن نرى الطبيعة من نافذة عواطفنا وأحاسيسنا ،
هامش
( 1 ) بالفارسية : رشد شخصيت : 92 .
( 2 ) بالفارسية : أفكار شوپنهاور : 92 .
( 3 ) غرر الحكم : 104 .