بل العمل الاجتماعي المفيد إنّما يكون نافعا بالنظر إلى التكامل المعنوي فيما إذا كان ملكوتيّا في القصد والنيّة ، وكانت الروح خارجة عن حصار الرياء والأهواء إلى الصفاء والخلوص .
فقد قال اللّه تعالى في القرآن الكريم : (
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
) « 1 » .
وفي ( نهج الفصاحة ) عن الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) :
« إنّما الأعمال بالنيّات » « 2 » .
على هذا الأساس الثابت والمعيّن تتعيّن درجة قبول الأعمال وقيمتها ، فالعامل الذي يسبّب رفع الدرجات وقبول الأعمال هو الهدف الطاهر والشريف الملحوظ فيه طلب رضا اللّه سبحانه وتعالى وعزّ وجل .
وإنّ أثبت سمة لثبات الإيمان باللّه هي النيّة المعنوية ، وعندئذ يتّصف العمل بالقيمة والمزيّة الخاصة ، وسيكون صاحب هذا العمل مورد لطف اللّه وعنايته وحمايته ، ولا يخرج هذا الملاك القيّم والقويم والقوي عن حدود عمل الإنسان وتحمّله وإدراكه وإحساسه وعواطفه .
إنّ الذي لم تسطع أشعة اللّه على روحه فهمو خال من الإيمان والإخلاص ، إنّما يدفعه إلى القيام بالأعمال الميول النفسانية والشهرة الفانية ، إنّه يبدأ عمله خلوا من روح الحقيقة وينهيه ليحترموه مثلا ويروه ذا فضائل إنسانية طاهرة .
هذا الهدف غير القيّم يكون السبّب في ردّ عمله ، ولا قيمة لعمل هذا الفرد في محضر الربّ ، ولا تعود عليه منه عائدة سوى ذلك الهدف المحدود الذي كان يهدف إليه .
هامش
( 1 ) سورة البيّنة : الآية 4 .
( 2 ) نهج الفصاحة : 190 .