وغطّتها » « 1 » .
بما ذا نقيس الأعمال ؟
إنّ الإسلام قد نظر إلى الدوافع الذاتية الأصيلة التي تدفع الإنسان نظرة موضوعية أصيلة ، وبنى الأعمال على أساس « النيّة » وقال : « الأعمال بالنيّات » .
لكل عمل جانبان ولكل منهما حساب مستقل على حدة ، فمن الممكن أن يكون عمل خيرا من جهة ولا قيمة له من جهة أخرى ، فهنا يجب أن ينظر إلى ما حمل فاعله عليه من الدوافع النفسية والروحية ، وأنّه أيّ هدف كان يتابعه في نظامه العقائدي والفكري .
إن حكمنا في هذه الموارد يستند إلى القيم الخاصة الاجتماعية والخارجية للعمل ، ولا موضوعية لنيّة الفاعل من هذا المنظار ، فلا يفترق لدينا أن يكون هدف المحسن من إحسانه الرياء والمنافع المادية ، أو يكون له في عمله دافع قيّم ، وأن تكون هناك نية طاهرة نزيهة في قالب عمله . فالعمل الصالح في النظام الاجتماعي هو ما يكون نافعا للمجتمع ، ولا علاقة له بما فيه للفرد من تكامل معنوي ، وأنّه بادر إلى ذلك العمل بتأثّر من أيّ عامل أو دافع ؟ .
بينما في نظام اللّه لا ينظر إلى كميّة العمل ، بل الذي يتقبّله اللّه تعالى هو كيفية العمل وأثره النفسي والذاتي في شخص الفاعل ، هنا الحساب يتبع ما بين الفعل والفاعل من الرابطة ، وبأيّ نية وهدف أقدم على ذلك العمل ، فلو كان قد بادر إلى ذلك العمل الصالح بدافع الرياء فإنّ نفسه لم تتقرب بذلك إلى اللّه تعالى بل ابتعد وتنزّل ، ولا يكفي لتلقي العمل صالحا لديه أن يكون مفيدا للمجتمع فحسب .
هامش
( 1 ) بالفارسية : فلسفهء اجتماعي : 378 .