أمّا الذين يتمتّعون بالثقة بأنفسهم ويعتمدون على أعمالهم فلا يشعرون بحاجة في أنفسهم إلى الرياء ، فالرياء إنّما هو من دأب من لا عمل لهم أو لا ثقة لهم بأنفسهم ويعانون من مرض نفسي .
وفي ( غرر الحكم ) عن أمير المؤمنين علي ( عليه السّلام ) بشأن هؤلاء :
« لسان المرائي جميل ، وفي قلبه داء دخيل » « 1 » .
وفيه عنه ( عليه السّلام ) قال :
« الافتخار من صغر الأقدار » « 2 » .
ويقول العالم النفسي الشهير ( شاختر ) :
« من الوسائل التي نتوسّل بها لجلب انتباه الآخرين عند الفشل وخيبة الأمل وعدم التوفيق ، هو الإطراء في الثناء على أنفسنا ، نتصوّر الأعمال التي نحبّ لو كنّا نعملها والموّفقيات التي نأمل لو كنّا نحصل عليها ، وكأنّها كانت وحصلت ، فننسبها إلى أنفسنا ، أو نقنع من أنفسنا أن نتحدّث دائما عن الأفعال التي عملناها وأن نعظّمها مهما كانت صغيرة وحقيرة بدلا عن الأعمال التي لم نعملها والموفّقيات التي لم نحصل عليها .
هذا النمط من الناس ينخدعون بجزافاتهم ويرضون عن أنفسهم مخدوعين بحيث تفوتهم أية فرصة للسعي والموفقية . ولو كان الثناء على النفس يريح القائل من عذاب عدم الموفّقية في الأعمال وعدم اجتذاب انتباه الناس إلى نفسه ، فيخدع بذلك المستمعين بصورة مؤقّتة ، فإنّ ذلك لن يعالج الداء الأصيل .
إن من يستطيع أن يعمل الصالحات ويكون موفّقا في ذلك ويحصل بذلك على موقعية في قلوب الآخرين فلا حاجة له إلى الثناء على نفسه ، فهو بدل ذلك
هامش
( 1 ، 2 ) غرر الحكم : 106 ، 610 .