منجا ولا ملجأ له إلّا اللّه بل هو فقير في كل شيء إليه ولا يملك من أمره شيئا ، كيف له أن يمتلك أمر غيره ؟ .
وعلى هذا فلا شيء أفضل وأجمل من أن يعيش الإنسان في كنف لطف اللّه وحمايته ، الذي بيده تدبير جميع الأمور . إنّ العبودية والخضوع أمام اللّه في الضرّاء والسرّاء ، والإعتقاد الجازم الراسخ بسيادة القدرة المطلقة الإلهية فوق جميع القدرات والعلل والعوامل المادية ، يترك في نفس المؤمن آثارا عجيبة من الطمأنينة بحيث لا يفتقد قيمته وثقله أمام أيّ حادث ، ولا يضطرب ولا يقلق لأيّ شيء كبيرا كان أو صغيرا .
وإذا سلّم الإنسان نفسه وإدراكه إلى الحقّ سبحانه امتلأت روحه من الإذعان بطاعة اللّه والتسليم له حسب ظرفيّته ، فلا يرتفع أنينه من الحوادث الأليمة ، ولا يغترّ ولا يسكر ببلوغ مناه ، وبكلمة : كلّ ما يورث الآخرين غرورا وتيها لأنفسهم لا يؤثّر فيه أثرا غير مرغوب فيه ، وبما فيهم من عزيمة راسخة وروح ملىء بالإيمان والطمأنينة فهم لا يستسلمون لليأس والقنوط ، وهو منشأ كثير من الفشل وخيبة الأمل والهزائم والنكسات .
إنّ الاتّكال على اللّه لن يؤدّي إلى العجز أو الضعف والوهن ، بل هو ثقة واعتماد يوثّق قوة الإرادة ، ويقطع جذور أي وسوسة أو تردد من القلوب .
إنّ الكفاح الدائم والمستمر للرجال الإلهيين ضد عوامل التخريب والانحراف في المجتمع والأفكار . المنحطّة فيه ، مع أنّه كان في أوضاع ومحيط غير مساعد ، ولكنّه كان يستمدّ من الحقيقة اللا محدودة ، فهم كانوا يستعينون بهذا المدد اللامرئي لتنفيذ برامجهم الإصلاحية وإرشاد العباد إلى نهج الرشاد ، وحيث كانت لأرواحهم ارتباط غير منقطع بقدرة اللّه الأزلية ، فإنّهم كانوا يتابعون أهدافهم حتى المرحلة النهائية بكل صراحة وقاطعية .
ليس للثقة بالنفس بدون الاتكال على اللّه أن تنقذ روح الإنسان في الأحوال الحرجة والمنهكة للقوى من الألم والقلق والاضطراب ، فإنّ الشدائد
رسالة الأخلاق — صفحة 353
مساهمون: السيد مجتبى الموسوي اللاري
ص٣٥٣