تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
بإمكانه أن يتمتّع بمقابلة أولئك الشخصيات الكبار على السواء ، ويقضي فصولا من أوقاته في مقابلة أولئك الأبطال الكبار ، وبكلمة : كلّ من حصل على شهادة القراءة بإمكانه أن يقابل هؤلاء . وبالمطالعة يمكن أن ننقذ أنفسنا من ألم الوحدة بكل سكون وراحة . كما في ( غرر الحكم ) عن أمير المؤمنين علي ( عليه السّلام ) قال : « من تسلّى بالكتب لم تفته سلوة » « 1 » . وفيه عنه ( عليه السّلام ) أيضا قال : « من خلا بالعلم لم توحشه خلوة » « 2 » . ويقول أحد العلماء الأوروبيين : « إنّ الإنسان بمقتضى فطرته يهرب من الوحدة وينزعج من العزلة ، ويريد دائما أن يختلط مع إخوانه وأحبائه ويعاشرهم ، كأنّه ناقص في وجوده وكأنّ هناك خطوطا أو خيوطا لا ترى تربطه بالآخرين لا قرار له بدونهم . ولا شك أنّ الكتاب خير مؤنس وصاحب ، فإنّ صحبة الكتاب تذهب بنا من محيط الناس العاديّين إلى عالم من الأفكار والتصوّرات العالية ، وتقابلنا بكبار مشاهير الرجال ومعارفهم . بل لا صاحب ولا مؤنس لأيام الوحدة أفضل وأوفى من الكتاب ، فإنّ مصاحبة أبناء الزمان لا تخلو من أضرار من حيث محاولتهم لجرّنا معهم حيث ميولهم وأهواؤهم ، وبالتالي فإنّهم يجرّوننا إلى وديان الفساد ، بينما الكتاب يعظنا كشيخ مجرّب محنّك ، وهو بكلماته الحكيمة يطرد نفوذ الأهواء عن نفوسنا » . ويقول ( تايلر ) : « إنّ الكتاب هاد للشباب يجرّهم نحو الفضائل والشرف ، فإنّ دور
هامش
( 1 ، 2 ) غرر الحكم : 636 .