بإمكانه أن يتمتّع بمقابلة أولئك الشخصيات الكبار على السواء ، ويقضي فصولا من أوقاته في مقابلة أولئك الأبطال الكبار ، وبكلمة : كلّ من حصل على شهادة القراءة بإمكانه أن يقابل هؤلاء . وبالمطالعة يمكن أن ننقذ أنفسنا من ألم الوحدة بكل سكون وراحة .
كما في ( غرر الحكم ) عن أمير المؤمنين علي ( عليه السّلام ) قال :
« من تسلّى بالكتب لم تفته سلوة » « 1 » .
وفيه عنه ( عليه السّلام ) أيضا قال :
« من خلا بالعلم لم توحشه خلوة » « 2 » .
ويقول أحد العلماء الأوروبيين :
« إنّ الإنسان بمقتضى فطرته يهرب من الوحدة وينزعج من العزلة ، ويريد دائما أن يختلط مع إخوانه وأحبائه ويعاشرهم ، كأنّه ناقص في وجوده وكأنّ هناك خطوطا أو خيوطا لا ترى تربطه بالآخرين لا قرار له بدونهم . ولا شك أنّ الكتاب خير مؤنس وصاحب ، فإنّ صحبة الكتاب تذهب بنا من محيط الناس العاديّين إلى عالم من الأفكار والتصوّرات العالية ، وتقابلنا بكبار مشاهير الرجال ومعارفهم .
بل لا صاحب ولا مؤنس لأيام الوحدة أفضل وأوفى من الكتاب ، فإنّ مصاحبة أبناء الزمان لا تخلو من أضرار من حيث محاولتهم لجرّنا معهم حيث ميولهم وأهواؤهم ، وبالتالي فإنّهم يجرّوننا إلى وديان الفساد ، بينما الكتاب يعظنا كشيخ مجرّب محنّك ، وهو بكلماته الحكيمة يطرد نفوذ الأهواء عن نفوسنا » .
ويقول ( تايلر ) :
« إنّ الكتاب هاد للشباب يجرّهم نحو الفضائل والشرف ، فإنّ دور
هامش
( 1 ، 2 ) غرر الحكم : 636 .