الشباب مزيج من الغرور والهيجان . وهو للشيوخ تسلية تحرّرهم من محنة التعاسة والشقاء ، فإنّ الشيخوخة دور الوحدة والوحشة في الحياة » « 1 » .
وإنّ مطالعة تاريخ حياة العناصر التي أحدثت في العالم العمليات التغييرية النافعة فغيّروا مجريات بل مصائر البشر ، إنّ ذلك لا يخلو من أثر في تزكية النفس ، فإنّ من الممكن أن يكون ذلك يفيد الإنسان في معرفة حقيقة الحياة ، ويمنحه نماذج قيّمة من المزايا الروحية .
إنّ دراسة الحوادث التاريخية وأطوار سلوك الشخصيات الخالدة ، لو كانت ممتعة جاذبة تحدث في قارئها الشوق إلى المطالعة ، فذلك غالبا بسبب ما لها من ارتباط بأفكار القائمين بتلك الحوادث .
وكما أنّ من الممكن الإطّلاع على السلوك الأخلاقي لكل أحد من خلال التعرّف على أحوال أحبّائه ومصاحبيه ، فإنّ نوع الكتب التي يختارها كل أحد ويحبّها تمثّل قناة يمكن الإطّلاع من خلالها على أسلوب تفكيره وعمق نفسه .
وكما أنّ علينا أن نكون متنبّهين في اختيار الأصدقاء للابتعاد عن أخطار الإرتباطات والإتّصالات غير المناسبة ، كذلك علينا أن نكون في اختيار الكتاب يقظين وأعين ، فليس كل كتاب يليق للقراءة ولا لصرف الوقت عليه ، فكثير من هذه المطالعات لا تفيد شيئا ، بل إنّ بعض الأفكار المسمومة المبثوثة في بعض الكتب بإمكانها أن تسمّم كثيرا من الأرواح والنفوس الطاهرة ، لا سيما الشباب والذين لم تستقرّ في نفوسهم الأسس والمباني الأخلاقية ، فنفوسهم مستعدة لتقبّل أيّ تصميم أو هندسة ، هؤلاء يستسلمون لمحتويات الكتب بسرعة ومن خلال ذلك يسحبون إلى السقوط في طرق الضلال والضياع .
ومن المؤسف أنه قد شاعت في عصرنا هذا تلك الكتب الخاوية الفارغة الضّالة والمضلة ، والتي لا تخفى آثارها الضارّة ونتائجها المشؤومة للشباب وعلى
هامش
( 1 ) بالفارسية : در آغوش خوشبختى : 46 - 48 .