تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
بالتقدم نحو المضيق بإرادة قوية حديدية ، ومن دون أن يتلف شيئا من الوقت . ورأى الإنجليز والسويد هذا القرار من الحاكم الفرنسي النافذ الكلمة نوعا من الجنون ومجانبة التفكير ، فإنّه لم يكن يتصور أن يمكنه العبور بكل جهازه العسكريّ وستين ألف جندي مع المدافع الثقيلة وذلك عبر جبال ( آلپ ) الشاهقة ، ولكنّ ناپليون كان يفكر في حصار مدينة ( ماسه ناد ) في مقاطعة ( ثرن ) والقوات السويدية كانت تهدّد مدينة ( نيس ) . وحينما توفّق ناپليون أن يعمل هذا العمل الخطير والعسير للغاية وأن يعبر بجيشه من جبال ( آلپ ) قال جماعة : إنّ ما أقدم عليه ناپليون لم يكن عملا عسيرا ! وقال آخرون : أنّهم لو كانوا مقدمين على ذلك قبل ناپليون لكانوا يتوفّقون له كذلك قطعا ! . أجل ، إنّ كثيرا من القادة كانت لهم قوات واستعدادات تكفي لمثل هذا العمل المحيّر ، ولكنّهم فقط كانوا يفتقدون « الإرادة » اللازمة لمثل هذا العمل ، فالقلق والاضطراب والشك والتردد فيهم كان يسبّب لهم أن يمتنعوا عن الجدّ في الإقدام على هذا العمل والإفادة من الفرصة المناسبة ، فكان يسبّب لهم أن يتقهقروا بدل أن يتقدّموا . إنّ التصميم الصّارم والإقدام العاجل والسريع لناپليون جعل هذا القائد الفرنسي الكبير يصيب العالم بالعجب والحيرة بفتوحاته المحيّرة للعقول ، وإنّ مقدار عمله اليوميّ كان يحيّر كل من كان يعرفه ويعرف عمله ، إنّه كان مقتدرا من أن يحمل أضعف الجنود على الحركة والنهوض ، وأن ينفث روح الشجاعة في أخوف الأفراد وأكثرهم احتياطا ومحافظة ، وكان قد يتفق أن يسهر الليالي الباردة ليقرأ التقريرات الوافدة والأجوبة الصادرة على الرسائل الواردة ! . ليس للسعادة والتوفيق قانون خاص يكتشفه أحد في الخفاء ، بل إنّ التوفيق هو النتيجة الطبيعية للسعي والمحاولات في سبيل الأعمال . وإنّما يتقدم في الصفوف الأولى في هذه الحياة ويتجاوزون الموانع والمشاكل رجال ذووا إرادة