لتحقيق مطالبهم ، ولم يضحّوا في سبيل ذلك ، فما الذي يمكنه أن يحقّق آمالهم ؟ ! .
وربّما تكون لهم أطروحات نافعة ومفيدة ، ولكن لا يعود إليهم شيء منها ، وما أكثر ما يؤمّلون من هذه الأطروحات الكبيرة ولكنها لا تصل مرحلة التنفيذ أبدا .
آفة التوفيق ضعف الإرادة
إنّ حياة الإنسان ستنتهي إلى النكسة والهزيمة في مختلف الشؤون بسبب ضعف الإرادة ، وتتعيّن التعاسة بهمود الإرادة وجمودها ، ولا يمكن لأيّ استعداد أو نبوغ أن يحلّ محلّ الإرادة القوية ، وما فائدة أن يكون للإنسان مواهب واستعدادات غير اعتيادية ثم لا يفيد منها في سبيل الوصول إلى مقاصده وأهدافه ، وكذلك العلوم والمعارف لا تفيد إلّا أن يوظّفها حاملها بقوة إرادته في سبيل الوصول إلى أهدافه ، لنفكّر فيما لو كان الإنسان فاقدا للإرادة والعزيمة ما ذا كانت حالته ؟ وكيف كانت صورة هذه الكرة الترابية ؟ وكيف كان قانون الرقي والتكامل ؟
بالدراسة التاريخية تتجلّى هذه الحقيقة ، وهي أنّ كل الاكتشافات والاختراعات البشرية مرهونة لإرادة رجال رفعوا الموانع والمشاكل من طريقهم بعزم راسخ ثابت ، وبالتالي توصّلوا إلى انتصارات لامعة ، وإنّ الشدائد والمشاكل محكومة بالفناء أمام إرادة من لا يعرف الهزيمة بل النبوغ والعزيمة .
حينما أراد ( ناپليون ) أن يعبر بجيشه الكثيف من مضيق ( سن پنارد ) الخطر ، شاور مشاوريه العسكريّين وسألهم : هل ترون العبور من هذا المضيق ممكنا ؟ وأخذ المشاورون يفكّرون ولم يردّوا جوابه إلّا بترديد وتشكيك ، قالوا :
لعلّ من الممكن باحتمال ضعيف العبور من هذا المضيق ! .
وبعد أن سمع ناپليون هذه الكلمات اتّخذ تصميما صارما ، وأصدر أمرا