نقاط التحوّل في رجال التاريخ
هناك نوابغ لمعوا في أعماق الظلام من أدوار الحياة البشرية بحيث ثبتت أسماؤهم على صفحات التاريخ وفي سجل الفخار ، هؤلاء رجال التاريخ تمكّنوا بما فيهم من خصائص روحيّة أن يحدثوا تحوّلات عظيمة في صعيد الحياة البشرية ، ويحيّروا العالم بأعمالهم ، وكأنّهم حتى اليوم كشموع مشتعلة دائما لا تنطفىء أبدا .
وقد تكون التحوّلات التي يحدثها كبار الرجال الذين يدخلون صعيد المجتمع من بابها الأوسع ، قد تكون هذه التحوّلات من السعة بحيث تشمل كل المجتمعات البشرية ، وتهزّ أفكار الإنسانية هزّة شديدة . هذه الوجوه الوضّاءة اللامعة هي التي تبدّل صورة العالم في الحقيقة ، وهي التي تجرّ الطباع الضعيفة والعاجزة خلفها متأثرة بها ، وتمنحها ضوء الأمل الوضّاء .
وعلى العكس من هؤلاء هناك كثير آخرون لا فعاليّة لهم في الحياة إلّا في حدود قصيرة ، وتختتم حياة هؤلاء بحركات خفيفة ثم ينقطع حبل حياتهم وينتهي إلى الأبد ، وتنطفىء شمعة حياتهم الضعيفة الضئيلة في ظلام مطلق مطبق .
علينا أن نبحث عن علل اختلاف هذين النمطين من الشخصية في روحياتهم ، فإنّ تباين الشخصية واختلافها ترتبط بسعة الروح أو ضيقها ومستوى القدرة الذاتية في أصحابها .