تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
ولنرى ما هي علاقة الشخصيات بالحوادث ؟ هل الحوادث العالمية هي التي تربّي الشخصيات في حجرها ؟ أو أنّ الشخصيات هي التي تخلق الحوادث ؟ والتجارب العلمية الاجتماعية تثبت : أنّ الفرد يؤثّر في المجتمع والمجتمع يؤثّر في الفرد أثرا متبادلا ، كما أن المحيط يؤثر في الإنسان والإنسان يؤثّر في المحيط ، ولذلك فلا يمكن دراسة الشخص خارجا عن محيط حياته الاجتماعية ، وفي نفس الوقت ، هؤلاء هم أفراد الشخصيات التي تغيّر من وضع المحيط والمجتمع بما لهما من قدرة روحية . إنّ العامل الأساس في جميع التحوّلات والثورات الاجتماعية هو « الإرادة » سواء كانت فردية أو اجتماعية ، إلّا أنّ قيمة الفرد أكثر ، ذلك أنّ القادة هم الذين يهدون طاقات أممهم نحو الأهداف المقصودة والسعيدة ، ويجرّون مصير المجتمع نحو مستقبل وضّاء عظيم . من أجل أن ننفّذ أوامر العقل منحتنا أرواحنا قدرة باسم « الإرادة » وإنّ إرادة الإنسان هي نتيجة توازن بين محرّكات الدوافع الغريزية ، ونفوذ الدراية والعقل الإنساني . إنّ العجز الناتج من ضعف الإرادة إنّما هو نتيجة الدوافع المضادّة في باطن الإنسان ، وليس العجز عبارة عن فقد الشخص لقدرة التصميم بصورة كاملة ، بل هو قادر على الإقدام على أي عمل يراه ، ولكن لا قدرة له على أن ينقل نيّاته من مرحلة الذهن إلى الواقع الخارجي . هناك أفراد كثيرون لا تنقصهم الطاقات المودعة فيهم ، وكذلك هم يتمتّعون بإمكانات واسعة في الحياة ، ولكنّهم على الرغم من استعداداتهم وما لهم ولمواقعهم الخاصة من قيمة خاصة ، لا يبدون من أنفسهم كفاءة لما هم بصدده . إنّهم يطمحون إلى مستوى عال في الحياة ولكنّهم يعوزهم التصميم على الصعود في مدارج الرقي والتقدم ، وكأنّهم ينتظرون أن يتكفّل لهم الآخرون بالأعمال الشاقة التي هي سبل الرقي والعلو . هؤلاء إن لم يبدأوا الحركة والنهضة
رسالة الأخلاق — صفحة 288 | السيد مجتبى الموسوي اللاري