تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
مرتّب ولا متناسب ، لا لون له ولا طعم ، بل كان يجرح الآذان . والذي كان يضاعف ألمي هو أنّه كان معي في الغرفة إذ كنت أستمع إلى صوتي عدد آخرون ، فتألّمت كثيرا وقدمت اعتذاري إلى هؤلاء الحضور بأنّي كنت في حين إلقائي هذا الخطاب غير مرتاح ، وحينما سجّلوا صوتي هذا لم أكن أعرف شيئا عن فن الراديو والمسجّل . ومرة أخرى ومن دون سابق إطّلاع أذاعوا شرائط صوتية أخرى مسجّلة مني بنفس الصوت الكرية الذي كان يقطّع نياط القلوب . وبالتالي بعد سماعي لكثير من شرائط صوتي كان عليّ أن أتقبّل أنّي إذ كنت أرى أنّ صوتي جميل كنت على خطأ في ذلك . ولأول مرّة تركت الرضا عن النفس جانبا وجهدت كثيرا أن أحسّن صوتي ، ولا زلت أفعل ذلك . هذه التجربة لصوتي علّمتني شيئا ، وهو أنّه من الممكن أن يستلزم تحسين شيىء من أنفسنا جدالا طويلا ، وما لم أتحمّل خفّة قبول هذا النقص فيّ لم أكن لأبدأ بالرقيّ والتقدم في إصلاح نفسي . إنّ كسر الغرور الباطل والرضا عن النفس يبلغ بالإنسان إلى رؤية الواقع والحقيقة ، ويبعث على التقدم والرقيّ . حينما نلتفت إلى الحقائق وتبعد عن أنفسنا الأفكار الواهية ، حينذاك يتحقق عمل الإصلاح والتقدم فيه ، وإلّا فسنبقى في الجهل والظلام ونعوق أنفسنا التي نحبّها عن الرقيّ والإصلاح » « 1 » . إنّ المغترّ بنفسه يصاب بخلل في رؤيته ولذلك فهو قد ينسب إلى نفسه كمالا يفتقده هو في الواقع : كما عن الصادق ( عليه السّلام ) أنّه قال : « من أعجب بنفسه وفعله فقد ضلّ عن نهج الرشد وادّعى ما ليس فيه » « 2 » .
هامش
( 1 ) بالفارسية : تفكر صحيح : 50 - 53 . ( 2 ) سفينة البحار 2 : 161 .