تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

حاجة نفسية

للإنسان بإزاء حاجاته الجسدية الأساسية ، سلسلة من الحاجات النفسية ، وإنّ بدوّ الحاجة فيها إلى الإشباع من الوضوح بمكان لا جدال فيه ، وإذا لم تشبع أيّ منها بصورة صحيحة وفي وقتها المناسب وبشكل إيجابيّ ، لخرجت عن توازنها وأحدثت اضطرابا وأضرارا في الحياة الفردية والاجتماعية ، وسبّبت في حدوث خلل وآلام لا تتحمّل عادة ولا يمكن التعويض عن خسارتها إلّا بشق الأنفس . وإنّ نطاق الحاجات النفسية وسيع جدّا بل إلى ما لا نهاية خلافا للحاجات المادية ، ولهذا فإنّه لا يمكن تحديد هذه الحاجات وتحجيمها . إنّ الدراسات العلمية في الحاجات النفسية وإن كانت دراسات جديدة إلّا أنّ وجودها هي ليس أمرا جديدا ، بل هي مقارنة للإنسان منذ أن بدأ العيش في الحياة . أمّا من حيث الجهاز النفسيّ فإنّ أفراد البشر ليسوا على مستوى واحد ، بل هناك بينهم تفاوت يتمايز على أساسه أسلوب تفكيرهم وأحاسيسهم وعملهم بعضهم عن بعض ، ولا شكّ أنّ أثر ذلك في سعادة الأفراد أو شقائهم أكثر من أثر المقرّرات البشرية بمراتب عديدة . ومن الحاجات النفسية الأساسية ، ومن لوازم حبّه للكمال شعوره « بطلب العزّة » فإنّ كثيرا من نشاطاته إنّما تتحقق لبلوغ هذا الهدف . إنّ الإنسان متعطش للعزّة وبنفس النسبة بريء من الذلّة والحقارة وينزعج منها ويتنفرّ ،