تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
« عندما يعجز الرجل عن عمل فيتركه ويتقبّل عملا آخر غيره يقول : أرى نفسي أنّي في عملي هذا الجديد أستطيع أن أخدم العباد والبلاد أكثر وأفضل ! والحقيقة غير هذا ، والواقع أنّه لعدم أهليّته ولياقته للعمل السابق غيّر شغله إلى العمل الجديد ، وإنّما يسعى الإنسان ليبدي أعماله صحيحة ، ولذلك فهو يأتي لها بالأدلة والبراهين . والدليل المفتعل - كأي عمل دفاعي - أما هو علامة عن الهزيمة النفسية ، أو قل إنّ الرجل لم يتعلم طريقة مواجهة المشاكل ولذلك فهو يفتعل المعاذير . كثير أولئك الذين يفتعلون الأدلة غير الواقعية للتغطية على نقائصهم الصريحة والواضحة البيّنة ، بينما الذي ينبغي أن يقوم به هؤلاء هو أن يتبيّنوا نقائصهم ثم يسعون في علاجها . عندما نصاب نحن بنكسة فإن الضمير اللاشعوري فينا يحتفظ بروح القنوط واليأس فيحملنا على افتعال الدليل غير الواقعي لتبرير أنفسنا ، بينما الأفضل أن نذعن بحرماننا ويأسنا ، ونسعى في أن نقوّي أنفسنا للتفوّق على المشاكل ، ونتناسى النكسة التي كانت نتيجة قلة جهدنا ، وفي نفس الوقت لا ننسى أن نفيد من تجربة النكسة لمستقبلنا . أمّا علاج الأمر الواقع بالفرار من المشاكل والمعضلات فهو علاج غلط وباطل ، فإنّه لا يؤثر شيئا إلّا لمدة قليلة ، وسرعان ما يعود الألم والسقم والضعف والعجز . حينما يقوم الشخص بردّ فعل أمام أمر مشكل عليه أن يتساءل من نفسه : هل أنا أحاول أن أخادع نفسي والآخرين ؟ هل أنا أحاول أن أفتعل الأدلة غير الواقعية ؟ ما ذا عليّ أن أفعله لأحل مشكلتي بصدق وواقعية ؟ لا شك في أنّ الكلام حول الموضوع لا يكفي وحده لذلك ، بل يجب أن نصرف لذلك وقتا وجهدا ، ولا ينبغي أن نفوّت الفرصة بالأعذار والحجج . إنّ افتعال الدليل أمر غير مقبول ، فإنّ ذلك سعي غبيّ لمخادعة النفس والآخرين . بل يجب أن يواجه الرجل الحقيقة ويتبيّن وجه الصواب ، ثم يحاول أن يجد طريق الحل الصحيح » « 1 » .
هامش
( 1 ) بالفارسية : روانشناسى براي زيستى : 189 - 194 .