علينا أن نفسح المجال للمهمومين والمغمومين ليفاتحوا بما في قلوبهم لإخوانهم المخلصين ، فيحكوا لهم عن مشاكلهم ، وبهذا يخفّفوا عن أنفسهم ثقل الهموم المنهكة لأرواحهم .
كذلك التفقّد عن الأخوة أصحاب المحنة ، وحلّ عقدهم النفسية ومشاكلهم ومصائبهم ، مهما سمحت لنا به الإمكانات ، لهو من التكاليف الإنسانية القيمة والحسّاسة . إنّ الصدّيق الذي قد استقرت صداقته على أسس المحبة الواقعية ، لا ينبغي له أن يتغافل عن حال صديقه أبدا .
وقد أولت النصوص الإسلامية لقادة الدين هذا الموضوع أهمية تامة ، فقد نبّهت إلى أنّ المؤمن يخفّف من ثقل خواطر إخوانه ويكون سببا لسكون خواطرهم .
ففي ( أصول الكافي ) عن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أنّه قال :
« أحبّ الأعمال إلى اللّه سرور يدخله على مؤمن يطرد عنه جوعته ويكشف عنه كربته » « 1 » .
وفي ( وسائل الشيعة 2 : 55 ) عن الصادق ( عليه السّلام ) أنّه قال :
« إذا ضاق أحدكم فليعلم أخاه وليعن على نفسه » « 2 » .
وفي علم النفس الحديث نهى علماؤه عن كتمان العقد والآلام الباطنية ؛ فقد قال عالم النفس الشهير ( شاختر ) :
« إذا كنتم غير راضين عن وضعكم وحالتكم وسلوككم ، ولا تقدرون على حلّ مشاكلكم بأنفسكم ، ففاتحوا من تعتمدون عليه من العقلاء بأسراركم ، فإنّ الاحتفاظ بالأوهام المؤلمة والخوف والقلق يزيد في شدّة
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 405 .
( 2 ) وسائل الشيعة 2 : 55 .