نتواجد فيما نحن فيه بل نعيش فيما لسنا فيه ، وإذا كان من المقرّر أن يبقى بعدنا ما نعيش نحن لأجله فلا وجه لكل هذا الهول من الموت . أيّها الإنسان أقصر الحياة على ما في نفسك فحسب فإنّك سوف لا تشقى بعد ذلك أبدا » « 1 » .
روى الكليني في ( الكافي ) عن الإمام الصادق ( عليه السّلام ) أنّه قال :
« إصبروا على الدنيا فإنّما هي ساعة ، فما مضى منها فلا تجد له ألما ولا سرورا ، وما لم يجيء فلا تدري ما هو ، وإنّما هي ساعتك التي أنت فيها ، فاصبر فيها على طاعة اللّه ، واصبروا فيها عن معصية اللّه » « 2 » .
وإذا كان التوجّه والالتفات والفكر في الماضي والمستقبل من أجل الفرار من مشاكل الحياة الحاضرة ، فذلك في نظر علماء النفس مرض نفسي أو مقدمة له ، كما يقولون :
« إذا كان الإنسان لا يلتفت إلى حاضر وضعه ولا يفيد من الفرص السانحة له ، وكان يقول للآخرين : صحيح أنّي الآن لست جيّدا في دروسي ، ولكن إصبر لترى كيف أكون حين أدخل معترك الحياة ، إنّ الذين فشلوا في دروسهم توفّقوا في حياتهم الواقعية ، ولي بالنسبة للمستقبل أحلام وآمال » .
إنّ هذا النوع من التفكير يثبت أن صاحبه يريد أن يشرد من حقيقة حياته الحاضرة وزمانه الحاضر ، وهو استدلال غير منطقي بل يخسر مستقبله بذلك جدّا ، والاحتمال القوي أن يكون صاحب هذا الأسلوب من الفكر يواجه الفشل كحالته الحاضرة .
وإذا كان تفكير الإنسان في مستقبله وماضيه متلفا لوقته وصارفا له عن مواجهته لأموره اليومية ، فهو غير طبيعي بل في عداد العجزة والقاصرين بل المقصّرين ، وإذا كان الإنسان عاجزا عن مواجهة مشاكله اليومية وهو يفكّر في
هامش
( 1 ) بالفارسية : إميل : 90 - 93 .
( 2 ) أصول الكافي 2 : 454 .