مزاحمتها ، فصارحوا بأسراركم واطلبوا النصح فيها من العالم المجرّب ، فإنّ الخوف والأفكار القلقة تضعف عن مواجهة القوى وتنهزم . لا تمتنعوا عن الشكوى إلى الطبيب النفساني ولا أقلّ من الصديق العاقل ؛ فإنّ الأفكار القلقة التي نودعها عند ضمير اللا شعور تخلّ براحتنا وسعادتنا .
وليعلم أن الأفكار الضارّة تدفع بإحدى طريقتين :
فإمّا أن يتحقّق الدفع بصورة طبيعية ومن دون علمنا وإرادتنا ، بمعنى أنّ أذهاننا تدفع الفكر الضارّ والمزاحم من دون التفاتنا نحن إلى ذلك ولكن تخزنه في عمق الخواطر السابقة .
وأحيانا نبعد بعض الأفكار المؤلمة عن أنفسنا عالمين عامدين ، ونلّح على أن لا نتخطر تلك الفكرة . وتسمّى هذه العملية في مصطلح علم النفس « الحذف » . ولكن هذه العملية لا تقلل من ضرر الفكرة شيئا ، بل كلما حاولنا تناسيها تذكّرناها أكثر . وعلى أيّ حال ، فسواء علمنا أم لم نعلم ، الفكر المضرّ المزاحم ، سواء اندفع بنفسه أو حذفناه بأنفسنا ، لا يتركنا بحال ، وسيؤلمنا ظاهرا أم باطنا ، ولا نستريح من محنته وألمه ما لم نفاتح فيه حكيما عاقلا نستعين به ونستهديه ونستنصحه » « 1 » .
إظهار السرور
إنّ من العوامل المفيدة التي تساعدنا مساعدة جادّة حين هجوم الهموم والغموم والقلق والاضطراب ، هي إظهار الفرح والسرور .
ففي ( غرر الحكم ) عن علي ( عليه السّلام ) قال :
« كن راضيا تكن مرضيا » « 2 » .
هامش
( 1 ) بالفارسية : رشد شخصيت : 109 - 110 .
( 2 ) غرر الحكم : 564 .