تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
في نهاية الأسبوعين أنّ المريض - وقد كان مصابا بقلق شديد - ظهر في جدار معدته نزيف دموي خفيف مع زيادة في ترشحات الأسيد ، ثم ظهرت أوليات جرح يشبه قرحة المعدة . فيبدو للنظر أنّ قرحة المعدة تبدأ عادة مع قلق نفسي يسبّب في اضطرابات شديدة في المعدة ، ثم يتبع ذلك نزيف دموي فيها ثم ثقوب في جدارها ، كما هو السير الطبيعي لتكوّن قرحة المعدة « الأولسر » « 1 » . إنّ ممّا يميّز عالم الإنسان ذي الرؤية الواقعية عن عالم الحيوانات ذات الشعور غير الناضج هو مدى الانصياع للخيال فيهما ، إنّ الشخص صاحب الرؤية الظاهرية السطحية الذي لا يعبرها إلى الأعماق يسكن إلى أوهامه وخيالاته بحيث تستولي في كل لحظة على قلبه أمواج الآمال والمنى إلى ما لا نهاية ، فإذا رأى جريان الحوادث على خلاف ميوله احتوت روحه ظلمة موحشة بحيث يفقد معها إرادته ، وإذا رافق هذه الأزمة القريبة ضعف النفس أمكن أن يؤدّي بصاحبه إلى الانتحار . في حين أنّ الإنسان ذي الرؤية الواقعية يتحرّر من قيود هذه الأفكار الصبيانية التي لا أساس لها ، فينظر نظرة أوسع وأشمل ، ولا يرى الأشياء رؤية ناقصة ، ولا يترك الأوهام والخيالات الساحرة تتدخّل وتنفذ إلى حياته العملية ، بل هو يسعى ليوفّق بين نفسه وبين بيئته الطبيعية والاجتماعية وحقائق الحياة الخارجية والداخلية . فلو كان الشخص ذا شخصية متوازنة ومعنوية متعادلة لم يرتجف من كل هزّة ، وما نراه في بعض الناس أنّهم يحسّون حين فراغهم بالألم فإنّما هو لعدم كفاية معنوياتهم ، ولأنهم لا سند لهم ولا ملجأ ، ولذلك فهم لصرف أوقاتهم تلك يقبلون على ألعاب ضارّة غير سليمة . بينما الإنسان كلما كان أقوى من حيث القوى الباطنية كان شعوره بالحاجة إلى عالمه الخارجي أقلّ ، وكل دولة كان اعتمادها على الاستيراد من الخارج أقل
هامش
( 1 ) بالفارسية : أصول روانشناسى مان : 129 - 136 .